تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
في اثبات الهلال ولا يتسامحوا في الاستهلال ، وإثبات الهلال كما أنه قد اتفق في السنة التي كنا مع سيدنا الوالد في الحج ووقع الاختلاف في الهلال ، وأظن أن سيدنا الوالد « قده » لم ير الاجتزاء بالوقوف تقية في عرفة في عرفات ولا في المشعر ، ومن ذلك أرسل جماعة من أعيان الحجاج إلى الحكومة بأنه إن تسمح الحكومة لنا الوقوف في عرفات في يوم عرفة عندنا فنذهب إلى عرفات وإلا نعلن إلى الحجاج أن لا يذهب أحد من الشيعة إلى عرفات ، فقبلت الحكومة السماح بذلك وذهبنا إلى عرفات . ثم إن الحكومة في يوم عرفة على رأيهم أعلنت بأنه لا بد من رجوع جميع الحجاج من عرفات وإفاضتهم منها ولا يبقى أحد فيها حتى إذا كانت واحدة من الخيام قائمة قبيل الغروب نرميها بالأسلحة ونزيلها قهرا وكان ذلك مصيبة على الشيعة ، ولكن سيدنا الوالد « ره » أقام في مكانه وقد حضر لديه الشهود والذين شهدوا الهلال أول الشهر ، وقد كانت عدة الشهود كثيرة بحيث لم يبق أي شك وارتياب في أن اليوم يوم عرفة ، وقد احتوشه « قده » عدة من أعاظم العلماء الذين جاءوا إلى الحج وغيرهم ، وقد تيقن بذلك العلماء الذين عنده « قده » حتى طلبوا منه الحكم بذلك ، وهو قده كما أنه من شأنه ذو احتياط كثير وكان متوقفا عن الحكم إلى أن تيقن هو بذلك أيضا ، ولا انسى أنه جاء من الشهود شخص وشهد وكان الصدق مشهودا من حاله وكلامه بحيث كنا نحتمل أنه من رجال الغيب من الأوتاد والأبدال وكانت شهادته مؤيدة لباقي الشهود وصار الأمر واضحا في كمال الوضوح ، فحكم السيد الوالد « قده » بأن اليوم عرفة وقد صار ذلك موجبا للسرور العظيم للشيعة ، وكان ذلك عزا لهم عزة فائقة وصار موجبا لموقعية عظيمة للسيد الوالد « قده » في قلوب أركان الحكومة ، وأرسل الملك بعض خواصه اليه ترميما لما سبق منه وإظهارا للسرور على ثبوت الهلال عنده - إلى آخر ما جرى في تلك السنة .
كتاب الحج — صفحة 40 | السيد حسن الطباطبائي