ولا بدل لهدي التحلل ( 1 ) ، فلو عجز عنه وعن ثمنه بقي على إحرامه ، ولو تحلل لم يتحلل .
شرح
معا ، لانطباق متعلق كل من التكليفين عليه . ومن المعلوم أنه لا يعتبر في تحقق الامتثال عقلا إلا الاتيان بما ينطبق عليه متعلق الأمر . ومقتضى اطلاق متعلق كل من الدليلين هو جواز امتثالهما منفردا ومجتمعا ، وان إكرام العالم لا يكون مقيدا بغير الهاشمي وبالعكس .
وفي المقام يكون بين الهدي الذي للتحلل في الصد وبين الهدي الذي ساقه عموم وخصوص من وجه ، ولم يكن أحدهما مقيدا بغير الآخر ، بل يكون كل منهما مطلقا من هذه الجهة ، فإذا أتى بالمجمع وامتثلهما يكون ممتثلا لكليهما ، فيسقطان جميعا كما عن المشهور .
وتؤيده مرسلة المفيد « ره » المتقدمة ، إذ فيها : والمصدود بالعدو ينحر هديه الذي ساقه بمكانه ويقصر من شعر رأسه ويحل وليس عليه اجتناب النساء ، سواء كان حجته فريضة أو سنة .
وأمثلة ذلك في المسائل الشرعية كثيرة جدا ، مثلا إذا كان عليه قضاء صوم شهر رمضان وأتى به في يوم المبعث ناويا قضاء شهر رمضان ودرك ثواب صوم يوم المبعث ، وكذا في سائر الأيام المتبركة المسنون صومها من شهر رجب وشعبان وغيرهما من الأيام المتبركة . وكذا إذا اتى بصلاة أمير المؤمنين أو أحد المعصومين عليهم السلام في صلاة الليل أو النوافل الأخرى في الليل والنهار ، أو أتى بصلاة جعفر في صلاة النافلة ، وهكذا من كان عليه زكاة أو خمس يؤدّيها إلى أحد من أرحامه المستحقين لها لأداء الواجب ودرك ثواب صلة الرحم ، وغير ذلك من الأمثلة ، كان ممتثلا لكلتي الوظيفتين وتسقطان معا .
ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط بعدم الاكتفاء يهدي ما ساقه ، بل يذبح هدي التحلل أيضا .
( 1 ) اختلف الأصحاب في المصدود الذي لم يجد هديا ولا ثمنه ، هل يتحلل ببدله وهو