ثم يقضي في القابل ( 1 ) واجبا إن كان الحج واجبا وإلّا ندبا ، ولا يحل إلّا بعد الهدي ( 2 )
شرح
وإن خشي الفوات ، فإن فات فلا يكون من المصدود بل يكون ممن فاته الحج بغير الصد ، فلا بد أن يتحقق الفوات ولا يكفي خوف الفوات ، بل لا بد من الصبر حتى يتحقق الفوات ، لظهور الأدلة بالفوات فعلا فيتحلل بالعمرة .
( 1 ) إذا تحقق الفوات يتحلل بالعمرة ثم يأتي بالفعل في القابل ، واجبا إن كان الحج واجبا عليه وجوبا مستقرا قبل عام الفوات أو كانت استطاعته باقية إلى العام القابل ، وشرط استقرار الوجوب قد تقدم في محله ، ومع عدم الوجوب يكون ندبا مع شرائطه .
ولا يخفى أن المراد بالقضاء الإتيان بالفعل لا القضاء بالمعنى المصطلح ، لانتفاء التوقيت في الحج وإن وجبت الفورية .
( 2 ) كما عن المشهور ذلك ، وعن العلامة في المنتهى : فقد أجمع عليه أكثر العلماء ، وما عن علي بن بابويه من أنه لا يتوقف التحلل بالهدي - كما عن ابن إدريس ذلك أيضا - فالظاهر أنه ليس بشيء ، وهو ضعيف جدا . واستدل للمشهور بقوله جل وعلافَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِونقل عن النيشابوري أن المفسرين متفقون على نزول الآية في الحديبية حين صد المشركون النبي صلى اللّه عليه وآله عن الإتيان بالنسك ، وعن الشافعي أيضا أنه لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية .
ونوقش في الاستدلال بالآية بأن الإحصار هو الحبس للمرض والصد عبارة عن حبس العدو ، وظاهر كلمات الفقهاء يعطي المغايرة بين اللفظين كما هو المستفاد من الروايات كما عرفت .
أما اللغة فقال في المصباح المنير : حصره العدو حصرا من باب قتل أحاطوا به ومنعوه من المضي لأمره ، وقال ابن السكيت وثعلب : حصره العدو في منزله حبسه ( وأحصره ) المرض بالألف منعه من السفر ، وقال الفرّاء : هذا هو كلام العرب وعليه أهل