فإذا فرغ عن الذبح فهو مخير إن شاء حلق وإن شاء قصّر ( 1 ) ،
شرح
وعن عبد الرحمن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام : كان رسول اللّه ( ص ) يوم النحر يحلق رأسه ويقلّم أظفاره ويأخذ من شاربه ومن أطراف لحيته .
وغير ذلك من الأخبار الكثيرة في الأبواب المختلفة ، مثل ما عن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نسي أن يقصّر من شعره أو يحلقه حتى لا تحل من منى ؟
قال : يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها حلقا كان أو تقصيرا .
ومثل ما دل على ثبوت الكفارة لو زار البيت قبله ، وسيأتي .
ومثل ما دل على توقف الإحلال عليه ، قال في الجواهر : ولا خلاف محقق أجده في وجوب فعل أحدهما بمنى قبل المضي للطواف ، بل في كشف اللثام قطع به جماعة من الأصحاب ، ويظهر من آخرين - إلى آخر ما قال .
قال في المدارك : والمشهور بين الأصحاب أن وقته يوم النحر بعد ذبح الهدي وحصوله في رحله على ما تقدم من الخلاف . انتهى .
ولا اشكال أن هذا القول هو الذي يقتضيه الاحتياط ، للاتفاق على كونه وقتا لذلك والشك فيما عداه اختيارا .
( 1 ) ما قاله المصنف « ره » من التخيير بين الحلق والتقصير مما لا إشكال فيه في غير الصرورة وغير الملبد ، وهو من جعل على رأسه عسلا أو سمنا لئلا يتوسخ أو يقمل ، وغير معقوص الشعر وهو من جمع شعره وجعله في وسط الرأس وشده - قاله في مجمع البحرين .
أما هؤلاء فعن جماعة من أعاظم القدماء يتعين عليهم الحلق ، وفي غير هؤلاء عن التذكرة دعوى الاجماع على التخيير ، وعن المنتهى نفي علم الخلاف فيه .
ويدل على التخيير في غير الثلاثة وتعيّن الحلق في الثلاثة أو في بعضها من النصوص ما عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ينبغي للصرورة أن يحلق ، وإن كان قد حج فان شاء قصّر وإن شاء حلق ، فإذا لبّد شعره أو عقصه فان عليه الحلق وليس له