ويستحب أن يأكل من هدي السياق ، وان يهدي ثلثه ويتصدق بثلثه ( 1 )
شرح
فان قلنا بأن البدنة تكون ما تهدى إلى مكة كما عرفت من القاموس وبعض أهل اللغة وإن الناذر حين النذر قصد ما هو الواقع من البدنة من دون قصد آخر فاللازم أن تنحر في مكة ، فلا يكون في الرواية تعبد حتى يقال : انها ضعيفة ، وإن قصد عنوانا آخر فالوفاء واجب على ما قصده الناذر .
( 1 ) ففي رواية شعيب العقرقوفي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها ؟ قال : بمكة . قلت : أي شيء أعطي منها ؟ قال : كل ثلثا واهد ثلثا وتصدق بثلث « 1 » .
وعن سيف التمار قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : إن سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي فقال : اني سقت هديا فكيف أصنع ؟ فقال له أبي : أطعم أهلك ثلثا وأطعم القانع والمعتر ثلثا وأطعم المساكين ثلثا ، وقال : القانع الذي يقنع بما أرسلت اليه من البضعة فما فوقها ، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك « 2 » .
ثم إن الظاهر من الخبرين وجوب الأكل منه والإهداء والتصدق به وما يقال في بيان عدم دلالتهما على الوجوب . لا يكون أمرا قطعيا صارفا عن ظاهر الأمر بالوجوب .
أما عدم لزوم الأكل منه بمقدار الثلث فلعله من جهة تعذره أو تعسره غالبا ، ولذا لم يقيده المصنف « ره » بالثلث ، كما أن تقدير الأمور الثلاثة بالثلث في غاية الإشكال ، إلا أنه في الإهداء والصدقة يمكن أن يأتيهما مشاعا من دون الإفراز ، ولا يمكن ذلك في الأكل إلا على بعض التقادير النادرة . وعلى أي حال إن تيسر ذلك فالأحوط العمل به .
ثم لا يخفى أن رجحان الأكل وجوبا أو استحبابا إنما يكون في هدي السياق غير الواجب من كفارة أو نذر للصدقة كما قد تقدمت الإشارة إلى ذلك .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 10 ب 40 من أبواب الذبح ح 18 .
( 2 ) . الوسائل ج 10 ب 40 من أبواب الذبح ح 3 .