ومن نذر أن ينحر بدنة فإن عيّن موضعها وجب ( 1 ) ، وإن أطلق نحرها بمكة ( 2 ) .
شرح
يقال إنها ساقطة عن الاعتبار ، فالمسألة محتاجة إلى التأمل . ولكن العمل على المشهور الموافق للاحتياط ، فإن الظاهر ثبوت إعراض المشهور فلا اعتبار بها .
( 1 ) هذا بحسب الظاهر لا إشكال فيه ، فان وجوب الوفاء بالنذر تابع لما قصده في موقع النذر ، فكلما أراده حين النذر يكون عليه أن يفي به . وعلى الظاهر لا خلاف فيه .
أما القول بأن البدنة اسم للإبل والبقرة تهدى إلى مكة ، قال في القاموس : والبدنة محركة من الإبل والبقرة كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة للذكر والأنثى . انتهى .
وبعض أهل اللغة خصّوها بالإبل ، وعلى قول بعض كل ما ينحر في مكة أو في منى ، فلا منافاة في أصل الحكم ، من جهة أنها وإن كانت اسما لما يهدى أو ينحر في مكة لكن الناذر حين النذر إن عين مكانا مخصوصا يكون ذلك قرينة على عدم إرادة ذلك .
ويشهد له ما في رواية محمد عن أبي جعفر عليه السلام في رجل قال عليه بدنة ولم يسم أين ينحره ؟ قال : إنما النحر بمنى ، يقسمونها بين المساكين ، في رجل عليه بدنة ينحرها بالكوفة ، فقال عليه السلام : إذا سمى مكانا فلينحر فيه فإنه يجزي عنه « 1 » .
وروى الصدوق باسناده عن أبان عن محمد بن مسلم مثله إلا أنه اقتصر على المسألة الأولى . ولا اشكال في هذه المسألة على القواعد والفتوى والنص كما حكي ذلك من النافع والقواعد وغيرهما .
( 2 ) يشهد بذلك خبر إسحاق الأزرق الصائغ قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جعل للّه عليه بدنة ينحرها بالكوفة في شكر . فقال لي : عليه أن ينحرها حيث جعل للّه عليه ، وإن لم يكن سمى بلدا فإنه ينحرها قبالة الكعبة منحر البدن « 2 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 16 ب 11 من أبواب النذر والعهد ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 10 ب 59 من أبواب الذبح ح 1 .