. . . . . . . . . .
شرح
فيستفاد منهما من جهة عموم العلة أن كل ما صدق عليه الزينة فهو حرام على المحرم ، فبناء على ذلك استعمال الحناء للزينة محرم على المحرم ، بل إذا لم يكن بقصد الزينة ولكن يعد زينة فإنه لا يجوز من جهة عموم العلة .
وفي مقابل ما ذكر رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الحناء ؟ فقال : إن المحرم ليمسه ويداوي بغيره ( بعيره ) وما هو بطيب وما به بأس « 1 » .
إن هذه الرواية دالة على الجواز ، ولا يمكن أن تقيد بخصوص مداواة بعيره ، لأنه أولا قال عليه السلام « إن المحرم ليمسه » ثم عطف عليه « ويداوي بعيره » ثم عقب ذلك بقوله « وما هو بطيب وما به بأس » ، وهذا كالصريح في جوازه . ومن جهة أن استعمال الحناء نوعا يكون للزينة وقلّ ما يستعمل لغيرها إلا للتداوي وهو قليل أيضا ولا يمكن حمل اطلاق عدم البأس بذلك فيكون أخص مما دل على أن الزينة مطلقا لا تجوز ، فيقيد بذلك .
مضافا إلى ذلك أن قوله عليه السلام « وما هو بطيب » إن توهم عدم جوازه من جهة تخيّل أنه من الطيب فقد دفع الامام هذا التوهم ، ثم عقبها بقوله « وما به بأس » فهو كالصريح بجوازه ، فإن كان الأظهر جواز استعماله ولكن الاحتياط الوجوبي تركه بلا ضرورة .
أما القول بكراهة استعماله فقد استدل عليه برواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن المرأة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك ؟ قال : ما يعجبني أن تفعل « 2 » .
لكن هذا مختص بالمرأة مع خوف الشقاق ولم يصل إلى حد الضرورة .
ويمكن استفادة كراهته عليها مع عدم خوف الشقاق وكونه للزينة ، ولكنه مشكل .
ولكن كراهته على الرجل لم نجد دليلا عليها .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 9 ب 23 من أبواب تروك الاحرام ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 9 ب 23 من أبواب تروك الاحرام ح 2 .