. . . . . . . . . .
شرح
التجاوز عنه .
وأما روايات الإسدال : فمنها ما يدل على جواز الإسدال إلى النحر كما في رواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام : إن المحرمة تسدل ثوبها إلى نحرها . وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبة . فتقيد بحال الركوب من جهة مفهوم رواية ابن عمار ، وبها تقيد رواية زرارة أيضا .
فتبقى بقية روايات الإسدال ، ففي رواية عيص بن القاسم قد حدد إلى طرف الأنف قال عليه السلام : تسدل الثوب على وجهها . قلت : حدد ذلك إلى أين ؟ قال : إلى طرف الأنف قدر ما تبصر . وفي رواية الحلبي بعد سؤال رجل إلى أين ترخيه ، حدد بقوله عليه السلام : تغطي عينها . قال : قلت تبلغ فمها ؟ قال : نعم . وبعد السؤال حدده إلى الفم ، فيعلم أن الحد الأولى ليس لزوميا .
وفي رواية حريز قد حدده إلى الذقن قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن . فقد يتوهم المعارضة بينهما ، فإنه قد حدد الإسدال إلى طرف الأنف قدر ما تبصر في رواية عيص بن القاسم كما عرفت ، وفي رواية حريز قد حدد إلى الذقن . لكنه يمكن دفع المعارضة بحمل الظاهر على النص ، فإن التحديد في رواية عيص ابن القاسم ظاهر في كونه لزوميا ، وفي رواية حريز نص الإمام عليه السّلام بجوازه إلى الذقن ، وحمل الظاهر على النص جمع عرفي في جميع المقامات ، فيحمل التحديد إلى طرف الأنف بالرجحان المطلق ، فلا معارضة بين الروايات حتى يؤل الأمر إلى التساقط .
فتحصل من جميع الروايات - بعد حمل الظاهر على النص وحمل المطلق على المقيد - أن ستر المرأة تمام وجهها عن الناظر الأجنبي جائز بل واجب ، وفي حال الركوب وحال وجود الأجنبي الإسدال إلى الذقن جائز وإلى طرف الأنف قدر ما تبصر راجح غير