. . . . . . . . . .
شرح
الجمع العرفي بينها ؟
فنقول : أما رواية عبد اللّه بن ميمون القائلة بأن المحرمة لا تتنقب لأن إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه ، فلم تذكر فيها كيفية إحرام وجه المرأة بل المذكور فيها محل إحرام المرأة ، وهو وجهها ، والقدر المتيقن منه حرمة التنقب عليها ولا تدل على أزيد من ذلك ، وتدل على حرمة النقاب روايات أخرى وعلى حرمة البرقع رواية يحيى بن أبي العلاء ، ولا معارضة لتحريمهما في الروايات .
وأما رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : مر أبو جعفر عليه السّلام بامرأة متنقبة وهي محرمة ، فقال : أحرمي وأسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك . قال رجل : إلى أين ترخيه ؟ قال : تغطي عينها . قال : قلت تبلغ فمها ؟ قال :
نعم . فهذه الرواية يتعارض صدرها مع ذيلها ، لأن صدرها يدل على لزوم الإسفار وذيلها يدل على جواز الإرخاء والتغطية إلى الفم وعدم لزوم الإسفار ، الا أن يقال على بعد : إن المراد من الإسفار إسفار بعض الوجه ، ويكفي فيه من الفم إلى أسفله . فإن أمكن الجمع بين الصدر والذيل بهذا الوجه فهو وإلا فمن جهة معارضة الصدر والذيل لا يمكن التمسك بها .
وأما رواية أحمد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السّلام قال : مر أبو جعفر عليه السّلام بامرأة محرمة قد استترت بمروحة ، فأماط المروحة بنفسه عن وجهها . فهذه رواية فعل لا يدرى بأي نحو استترت بالمروحة ، فهل جعلتها مماسة لوجهها أو جعلتها بمثل النقاب أو البرقع ، فلذلك نقول بعد ذكر الروايات : الأحوط أن تبعد خمارها أو ثوبها عن وجهها بشيء . والحاصل : إنه فعل مجمل فلعل لخصوصية في سترها مما لا يجوز من شبهها بالنقاب والبرقع ، أو مماستها لوجهها ، فلا يمكن الاستدلال بها .
وأما رواية سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه سأله عن المحرمة فقال : إن مر بها رجل استترت منه بثوبها ولا تستتر بيدها من الشمس . فتكون في مورد خاص ، فلا يجوز