تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
والمتحصل مما ذكر : إن الفسوق عبارة عن الكذب والسباب والمفاخرة ، وقد تقدم منا أن المفاخرة لا تستلزم كونها سبا ، فإن التفاخر لإثبات فضيلة لنفسه من دون أن يكون منقصة في الخصم لا يكون سبا وإهانة له ، فمقتضى إطلاق رواية علي بن جعفر أنه يكون من الفسوق ويكون حراما على المحرم ، فما في كلمات بعض المحققين من المعاصرين من أن التفاخر واظهار الفخر من حيث الحسب أو النسب ، فهو على قسمين : الأول أن يكون لإثبات فضيلة لنفسه مع استلزام الحط من شأن الآخرين وهذا محرم في نفسه ، الثاني أن يكون ذلك لإثبات فضيلة نفسه من دون أن يستلزم إهانة الغير وحطا من كرامته وهذا لا بأس به ولا يحرم على المحرم ولا على غيره . لا وجه له بعد صراحة صحيحة علي بن جعفر من تفسير الفسوق المحرم على المحرم بأنه الكذب والمفاخرة ، وإطلاق المفاخرة في الرواية يشمل القسمين من المفاخرة ، فهو داخل في الفسوق ، وهو محرم على المحرم ، فما ذكره غير وجيه وباطل . ثم إنه هل الكذب الذي يكون من الفسوق قطعا يشمل الكذب الجائز لمصلحة أو يشمل الكذب الواجب للمصلحة الملزمة أم لا ؟ وجهان ، من إطلاق الكذب في الروايات فيشمل الكذب الجائز والواجب ، ومن انصرافه إلى الكذب المحرم أو إلى الكذب الذي لا يكون واجبا فلا يشمل ، ولكن احتمال الانصراف خصوصا بالنسبة إلى الكذب الواجب لمصلحة مهمة ملزمة . ليس ببعيد . وعلى القول بالاطلاق فلا بد من ملاحظة باب التزاحم من الأهم والمهم ، بل احتمال الأهمية في خصوص أحد الطرفين . وأما الجدال فقد تقدم حرمته من الكتاب والسنة ، وقد صرح في الروايات المتقدمة أنه قول « لا واللّه » و « بلى واللّه » كما تقدم في روايات ابن عمار ورواية ابن جعفر ورواية زيد الشحام وغيرها ، وعن العياشي في تفسيره عن أبي الحسن موسى عليه السّلام زاد « والمفاخرة » كما يأتي في الكفارات ، بل في بعضها بعد السؤال عن قول الرجل « لا