تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
وقد عرفت اختلاف الأخبار في المراد منه ، وفي بعضها قد انحصر المراد منه بالكذب كما في رواية زيد الشحام والرواية المنقولة عن تفسير العياشي ، وفي بعضها قد انحصر في الكذب والسباب كما في رواية ابن عمار ، وفي بعضها قد انحصر في الكذب والمفاخرة كما في رواية ابن جعفر وكما يأتي عن العياشي في تفسيره عن أبي الحسن موسى عليه السّلام لكن ذلك في بيان المراد من الجدال . لكن ظهور تلك الروايات في الانحصار من جهة بيان المراد من الفسوق والسكوت في مقام البيان ، وهذا الظهور لا يقاوم النص الصريح ، فلا بد من حمل الظاهر على النص ، ومع تصريح رواية ابن عمار بأن الفسوق عبارة عن الكذب والسباب وتصريح رواية علي بن جعفر بأنه الكذب والمفاخرة ، ومع هذين النصين وحمل الظاهر على النص لا يبقى شك في أن الفسوق عبارة عن الكذب والسباب والمفاخرة . وما عن صاحب المدارك في مقام الجمع بين الروايات من قوله : ما دل على كون السباب من الفسوق . ينفي كون المفاخرة منه ، وكذا ما دل على كون المفاخرة منه ينفي السباب ، وبعد تعارضهما وتساقطهما يبقى الكذب بلا معارض ، فيكون الفسوق منحصرا في الكذب . ففيه : أن هذا لا يكون جمعا عرفيا ، بل مقتضى الجمع العرفي أن نص كل من الروايتين مقدم على ظهورهما في الانحصار ، فلا بد من العمل بكل من الروايتين ، فلا إشكال فيه . وكذا ما يقال : ان في رواية ابن عمار بعد تفسير الفسوق بالكذب والسباب قال : اتق المفاخرة ، وهذا يدل على أن المفاخرة ليست من الفسوق . وفيه : إن ذلك ظهور ، ومع النص بأن المفاخرة من الفسوق يحمل الظاهر على النص . وكذا الأقوال الأخر كلها لا تقاوم النص ، وادعاء الإجماع في بعض الأقوال لا اعتداد به في المسألة المختلف فيها اختلافا كثيرا .