. . . . . . . . . .
شرح
بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل ان رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم ، وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم ، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل « 1 » . وغير ذلك من الأخبار .
فيستفاد من هذه الرواية أن بقاء أثر الطيب على المحرم مبغوض عند الشارع ، فيمكن أن يستفاد منها أيضا ما إذا أصابه طيب بعد الإحرام من غير اختياره في نوم وغيره يجب عليه إزالته ، ويؤيده ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن المحرم يمس الطيب وهو نائم لا يعلم ؟ قال : يغسله وليس عليه شيء ، وعن المحرم يدهنه الحلال بالدهن الطيب والمحرم لا يعلم ما عليه ؟ قال : يغسله أيضا وليحذر « 2 » . وغير ذلك من الأخبار .
والظاهر أنه إذا تمكن من إزالته بغير مسه مثلا بخرقة أو بيد حلال أو غير ذلك لا يجوز مسه عند إزالته ، ولكن إذا لم يتمكن من إزالته بنحو من الأنحاء إلا بمسه فيمكن أن يقال بجواز مسه ، لأن الظاهر أن المس في برهة من الزمان اليسير مقدم على إبقاء الحرام في المدة الطويلة . ويؤيد ذلك - مضافا إلى ظاهر الاتفاق وعدم الخلاف فيه - ما تقدم من رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، وفيها : عن المحرم يدهنه الحلال بالدهن الطيب والمحرم لا يعلم ما عليه ، من إطلاق قوله عليه السّلام قال : يغسله أيضا وليحذر .
وكذلك المرسلتان المرويتان عن ابن أبي عمير ، والظاهر عدم الإشكال فيه ، على ما في نسختنا في التهذيب والإستبصار من قوله عليه السّلام في رواية ابن عمار بعد « فمن ابتلى بشيء من ذلك فعليه غسله وليتصدق بقدر ما صنع » ، فدلت على وجوب غسله ، بخلاف ما في الوسائل من نقله « فليعد غسله » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 9 ب 29 من أبواب تروك الاحرام ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 9 ب 22 من أبواب تروك الاحرام ح 4 .