. . . . . . . . . .
شرح
لدلالة الأخبار على الأمر بإمساك الأنف من الريح الطيبة والنهي عن الإمساك عليها من الريح المنتنة ، كما في رواية الحلبي ومحمد بن مسلم جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة ولا يمسك على أنفه من الريح الخبيثة ، وما في رواية ابن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا تمس شيئا من الطيب في إحرامك وأمسك على أنفك من الرائحة الطيبة ولا تمسك عليه من الرائحة المنتنة . الحديث . وغير ذلك من الأخبار .
بل في بعض الأخبار ما يدل على النهي عن التلذذ بريح طيبة كما في رواية ابن عمار ورواية حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام .
وأما الأفعال الأخر المتعلقة بالطيب غير أكله وشمه وطليه ومسه ولبس الثياب المعطرة به مثلا اقتناؤه وبيعه وشراؤه وغير ذلك من هذا القبيل فهل يحرم أو لا ؟ قد يقال بتحريمها مستدلا برواية ابن عمار من قوله عليه السلام « انما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء :
المسك والعنبر والورس والزعفران » ، من جهة أن حرمة الذات لا معنى لها فلا بد من أن المراد الفعل المتعلق بها ، ومن جهة أن حذف المتعلق يفيد العموم فيدل على حرمة كل فعل متعلق بها .
وفيه : إن حذف المتعلق يفيد العموم إذا لم يكن في البين فعل ظاهر متعلق بها ، وأما ما إذا كان في البين فعل ظاهر متعلق بها فوجود ذلك يكون قرينة على أن المراد خصوص الفعل الظاهر ، ولا أقل من احتمال ذلك ، بحيث لا يكون علم ويقين بظهور الكلام في العموم ، وإذا شك في العموم فلا يكون دليل على العموم ، والقدر المتيقن هو الذي ذكرناه .
ثم إنه لا فرق في حرمة ما يكون حراما على المحرم من الطيب بين احداثه بعد إحرامه أو استدامته بعد الإحرام ، فلا يجوز أن يطيب قبل الإحرام بطيب يبقى أثره بعد الإحرام .
ويدل عليه ما عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا تدهن حين تريد أن تحرم