. . . . . . . . . .
شرح
العموم ل ( كل صيد ) ولم يتصف بعنوان البحرية ، فموضوع الحرمة مركب من جزءين : كونه صيدا ، وعدم اتصافه بالبحرية . فببركة استصحاب العدم الأزلي يثبت الموضوع ، فإنه قبل وجود هذا الحيوان لم يكن حيوان ولم يكن صيد ولم يكن عنوان البحرية ، وبعد وجود هذا الحيوان قد وجدت الحيوانية والصيدية بالوجدان ونشك في وجود عنوان البحرية ومقتضى الأصل عدمه وأحرزنا الموضوع بكلا جزأيه : أحدهما عنوان الصيدية بالوجدان ، وجزءه الآخر - وهو عدم اتصافه بالبحرية - بالأصل ، فإذا ثبت موضوع الحرمة بكلا جزأيه يحكم عليه بالحرمة .
إن قلت : كما أن في جملة من الأخبار قد تعلق الحكم على الصيد ولكن في بعضها تعلقت الحرمة على صيد البر ، فلا بد من اثبات صيد البر وهو كذلك مسبوق بالعدم .
قلنا : ما دل على تحريم صيد البر لا يوجب تقيد ما دل على حرمة مطلق الصيد ، لأنه لا منافاة بينهما في المثبتين ، وهذا واضح .
إن قلت : ما دل على جواز صيد البحر يوجب اتصاف الصيد بعدم كونه بحريا ، ولا يمكن إثبات هذا الاتصاف بالأصل .
قلنا : لم يدل دليل على اعتبار هذا الاتصاف ، ولم يكن في الأدلة ما يدل على هذا التقيد وهذا الاتصاف ، فان أحد الدليلين يدل على حرمة الصيد والدليل الآخر قد دل على جواز صيد البحر ، فالمستفاد من الدليلين حرمة صيد لم يتصف بكونه بحريا ، فيثبت أحد جزئي المركب بالوجدان والجزء الآخر بالأصل . وهذا جار في كل مورد يكون من هذا القبيل كما أشرنا اليه في المباحث المتقدمة ، وهذا هو التحقيق في تلك المسألة . وتفصيل الكلام موكول إلى محله .
وأما التمسك في ذلك بقاعدة المقتضي والمانع ، ببيان : أن الصيدية مقتضية للحرمة والبحرية مانعة ، ومع إحراز المقتضي والشك في وجود المانع نحكم بثبوت المقتضى بالفتح .