. . . . . . . . . .
شرح
ولكنه في رواية إسحاق عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام إن عليا عليه السّلام كان يقول : إذا اضطر المحرم إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحلّ اللّه له . وعن عبد الغفاري الجازي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا ؟ فقال : يأكل الميتة ويترك الصيد . الحديث .
وهذان الخبران على تقدير اعتبارهما فمن جهة موافقتهما لما عليه أكثر العامة على ما قيل فلا بد من طرحهما في مقام المعارضة .
ثم إنه بناء على حرمة أكله على المحل هل يكون بمنزلة الميتة في جميع أحكامها من النجاسة وعدم جواز الصلاة فيها وغيرهما من الأحكام ؟
قد يقال باجراء جميع أحكام الميتة عليه ، لعموم التنزيل ، وقد يقال بعدم جريان جميع الأحكام بل مختص بخصوص الأكل لوجوه :
( الأول ) أن الظاهر من التنزيل - بعد معلومية عدم كونه فردا من أفراد الميتة حقيقة - هو تنزيله منزلتها في أوضح منافعها وأظهر آثارها ، وهو في المقام ليس إلا حرمة أكله ، لكن مقتضى اطلاق التنزيل كون التنزيل بلحاظ جميع الآثار ، إلا مع القرينة على كونه بمنزلة أثر خاص لا في جميع الآثار .
وما يقال : ان القرينة موجودة هنا ، وهو قول الإمام عليه السّلام في خبر وهب « إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحلال والحرام وهو كالميتة » وفي خبر إسحاق « فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم » ، فان الحكم بتحريم أكله ثم الحكم بأنه كالميتة أو أنه ميتة يصلح لأن يكون قرينة على أن التنزيل بلحاظ خصوص حرمة الأكل .
ففيه : إن هذا في خبر إسحاق قابل أن يوجه بأن يقال : انه إن قال الإمام عليه السلام « فهو ميتة فلا يأكله محل ولا محرم » يستفاد منه عموم التنزيل ثم التفريع على العموم على خصوص حرمة الأكل ، كما أنه إذا قال في العصير المغلي أنه خمر فلا تشربه يستفاد منه جميع