. . . . . . . . . .
شرح
هذا مضافا إلى أن الإجماع لو تحقق في حكم لا يكون حجة إلا أن يكون تعبديا ، أما إذا كان مدركيا فلا اعتبار به ، فلا بد من ملاحظة مدركه ، فإن دل على قول المجمعين فيكون المدرك هو الدليل ، وإن لم يدل فلا اعتبار به أصلا .
( الثاني ) منع صدق الصيد على محرم الأكل ، وقد تقدم بطلان ذلك أيضا ، لصدقه على محرم الأكل لغة وعرفا واستعماله في قول المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين وغيرهم .
( الثالث ) قوله تعالىحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماًبدعوى ظهورها في خصوص محلل الأكل . وتقريب الاستدلال بها : ان المراد بالصيد هو الحيوان المصطاد ، ومن الواضح أن تحريم كل شيء ظاهرا عرفا في تحريم أظهر منافعه المتعارفة وأظهر تصرفاته ، فيراد من حرمة الصيد أظهر أفراد منافعه وهو الأكل ، فبما أن حرمة الأكل بالنسبة إلى غير المأكول لا تختص بحال الإحرام بل حرمته مطلقة بالنسبة إلى حال الإحرام وغيره ، ومن حيث تقيد الآية الشريفة بحال الإحرام من جهة قوله تعالىما دُمْتُمْ حُرُماًفيعلم أن الحكم مختص بمحلل الأكل .
وفيه : أولا أن حذف المتعلق يفيد العموم من حيث تصرفاته لا منفعة خاصة حتى ينصرف إلى أظهر منافعه ، وثانيا أن الصيد في الآية الشريفة عام لمحلل الأكل وغيره ، ولا يكون أظهر منافع مطلق الصيد أكله ، ولا يكون أظهر منافع الأسد والذئب ونحوهما الأكل ، بل يكون أظهر منافعهما وأمثالهما هو اتخاذها وتسخيرها وابقاؤها تحت يده .
وثالثا على فرض تمامية الاستدلال والغض عما أوردناه عليه يتم على فرض كون المراد من الصيد هو المصيد ، وأما إذا كان المراد من الصيد هو الاصطياد كما هو الظاهر فلا مجال لهذا البيان أصلا ، فالاستدلال باطل من رأسه .
( الرابع ) مما استدل على الاختصاص بمحلل الأكل انصراف الأدلة عن محرم الأكل .
وفيه : أيضا أنه لا منشأ لهذا الانصراف المدعى ولا دليل عليه أصلا ، وأصالة الحل