. . . . . . . . . .
شرح
فيصطاده ، أو بعد قوله « ولا تشر إليه » بأنه فيستحل من أجلك ، يستفاد من ذلك أن كل فعل يكون سببا أو إعانة على اصطياد الصيد أو استحلاله أو قتله يكون حراما ، أعم من أن يكون مصداقا للدلالة عليه أو مصداقا للإشارة أو لا يكون مصداقا لها ، مثل إدامة النظر إليه بحيث يتوجه الصائد إليه ، وأظهر من ذلك الإغلاق عليه .
والحاصل : يستفاد من ذلك أن كل فعل يكون معدا أو سببا ناقصا أو تاما بأي نحو كان فهو حرام ، فلا نحتاج إلى التمسك بوجود الإجماع على ذلك حتى يرد عليه بعدم قيام الإجماع عليه أولا وعدم فائدته على فرض ثبوته لكونه مدركيا ، بل ذلك استفادة من ظاهر الكلام .
( الثاني ) يحتمل قويا أن يكون المحرم ما تكون الإشارة أو الدلالة ونحوهما ما يترتب عليها الصيد أو القتل وتكون دخيلة في صيده ، أما ما لا يكون دخيلا فيه أو لا يترتب عليه القتل والصيد لا يكون حراما ولا كفارة عليه ، فإن قوله عليه السّلام في رواية الحلبي « ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده » وقوله عليه السلام « ولا تشر إليه فيستحل من أجلك فإن فيه الفداء » وقوله عليه السّلام في رواية منصور بن حازم « المحرم لا يدل على الصيد ، فان دل فقتل فعليه الفداء » وما ذكر في رواية عمر بن يزيد من قوله عليه السلام « ولا تشر إليه فيصيده » ، يستفاد من ذلك كله - مع اختلاف التعابير في هذه الروايات - أن الميزان ترتب الاصطياد أو القتل على فعله . أما إذا لم يترتب عليه شيء - بأن لم يقدر الصائد على صيده أو يكون الصائد عالما به ملتفتا إليه بحيث لا تؤثر الدلالة والإشارة أصلا - لا يترتب عليه الحكم ، فالمعيار دخالة الدلالة والإشارة على القتل أو الأخذ .
( الثالث ) قد اختلفت كلمات القوم في أن المراد بالصيد خصوص الصيد المحلل أو يعم محرم الأكل ، وسيتعرض له المصنف عند قوله « المقصد الثاني في أحكام الصيد » ، وقد قوّى العموم من قوله : الصيد هو الحيوان الممتنع ، وقيل يشترط أن يكون حلالا . انتهى .