تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
نعم الظاهر وجوب التلبية على القارن وان لم يتوقف انعقاد احرامه عليها ، فهي واجبة عليه في نفسها ( 1 ) .
شرح
وفيه : إنه لا معارضة بينهما حتى نحتاج إلى الجمع بينهما ، فان نص الإشعار والتقليد حاكم على نصوص التلبية ، لاحظ ما عن حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا كانت بدن كثيرة - إلى أن قال عليه السلام - ولا يشعرها أبدا حتى يتهيأ للإحرام ، فإنه إذا أشعرها وقلدها وجب عليه الإحرام ، وهو بمنزلة التلبية . وقوله عليه السّلام فيما عن معاوية بن عمار : يوجب الإحرام ثلاثة أشياء التلبية والإشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم . وقوله عليه السّلام في رواية عمر بن يزيد : من أشعر بدنته فقد أحرم وان لم يتكلم بقليل ولا كثير . فلا إشكال في الحكم بحمد اللّه تعالى . ( 1 ) اختلفت كلمات الفقهاء رضوان اللّه عليهم في وجوب التلبية على القارن وإن لم يتوقف إحرامه عليها وعدم وجوبها : قال في كشف اللثام : والأقوى الوجوب ، لإطلاق الأوامر والتأسي ، وهو ظاهر من قبلهما . ثم ذكر أقوالا من قبل المحقق والعلامة رضوان اللّه عليهما الظاهرة في وجوب التلبية على القارن . انتهى . ونسب إلى المشهور من بعدهما عدم الوجوب . واستدل على الوجوب بما عن يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : اني قد اشتريت بدنة فكيف أصنع بها ؟ فقال : انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء والبس ثوبك ، ثم أنخها مستقبل القبلة ، ثم ادخل المسجد فصل ، ثم افرض بعد صلاتك ، ثم اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها ، ثم قل « بسم اللّه اللهم منك ولك اللهم تقبل مني » ، ثم انطلق حتى تأتي البيداء فلبه . فإن ظاهر الأمر بالتلبية هو الوجوب مع الإشعار الذي به تحقق الإحرام . واستشكل على الرواية : بأن ظاهر الأمر - وإن كان الوجوب - إلا أن اشتمال الرواية على أكثر الآداب والمستحبات مع وحدة السياق يوهن ظهوره في الوجوب فيحمل على
كتاب الحج — صفحة 315 | السيد حسن الطباطبائي