تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
وقال : إن الحسين بن علي عليهما السّلام خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا عليه السّلام ذلك وهو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض ، فقال : يا بني ما تشتكي ؟ فقال : رأسي ، فدعا علي عليه السّلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة ، فلما برئ من وجعه اعتمر « 1 » . الحديث . وقال في ذيل الحديث : فقلت أرأيت حين برئ من وجعه أحل له النساء ؟ فقال : لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة . فقلت : فما بال النبي صلى اللّه عليه وآله حين رجع إلى المدينة حل له النساء ولم يطف بالبيت ؟ فقال : ليس هذا مثل هذا ، النبي صلى اللّه عليه وآله كان مصدودا والحسين عليه السّلام محصورا « 2 » . ولا إشكال في أن هذه الرواية تدل على جواز تعجيل التحلل وعدم انتظار بلوغ الهدي محله ، وظاهر الحال أن الحسين عليه السّلام اشترط عند إحرامه ، لأنه مستحب ومقام الإمام عليه السّلام يقتضي العمل بالمستحبات ولا يتركها بلا ضرورة ولا جهة ، لكن الكلام في فعل أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه كان على وجه الوجوب واللزوم أو كان على وجه الندب والاستحباب ، فإن الفعل لا ظهور له في شيء منهما . ولعل فعله عليه السّلام كان على وجه الاستحباب ، فبعد البناء على دلالة صحيح ذريح المحاربي على عدم وجوب الهدي لا يمكن الاستفادة من فعله عليه السّلام على وجوبه ، وأما عدم إفتاء الأصحاب بالاستحباب من جهة عدم استفادتهم منها الاستحباب وعدم ظهور في الرواية في خصوص الاستحباب إلا مع حملها على ذلك . والظاهر أن الهدي ساقط مع الاشتراط ، ولكن مع ذلك كله لا يترك الاحتياط باتيانه بواسطة صحيح معاوية بن عمار ، والاحتياط طريق النجاة .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 9 ب 2 من أبواب الاحصار والصد - ح 1 . ( 2 ) . الوسائل ج 9 ب 1 من أبواب الاحصار والصد - ح 3 .
كتاب الحج — صفحة 299 | السيد حسن الطباطبائي