تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
مستقلا ، إذ كل منهما يحتاج إلى إحرام مستقل ، فلو نوى كذلك وجب عليه تجديدها . والقول بصرفه إلى المتعين منهما إذا تعين عليه أحدهما والتخيير بينهما إذا لم يتعين وصح منه كل منهما كما في أشهر الحج . لا وجه له ، كالقول بأنه لو كان في أشهر الحج بطل ولزم التجديد ، وان كان في غيرها صح عمرة مفردة .
شرح
ونسب إلى بعض أنه يصح ، فإن كان في أشهر الحج يكون مخيرا بين الحج والعمرة إن لم يتعين عليه أحدهما وإلا كان للمتعين ، وإن كان في غير أشهر الحج تعين للعمرة المفردة . والصحيح من هذه الأقوال هو القول الأول ، فإن الإحرام يكون جزء من المناسك ، فلا يمكن جعله في عملين مستقلين لكل منهما أحكام مستقلة ، كما إذا أتى بتكبيرة الإحرام لصلاتين فتكون باطلة ، وكذلك في المقام يكون باطلا ، من غير فرق بين أن يكون كل منهما صحيحا أو واحد منهما يكون صحيحا أو يكون أحدهما متعينا أو لا . وقد يتمسك بالصحة بروايات : « منها » ما عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت : كيف ترى لي أن أهلّ ؟ فقال : إن شئت سميت وإن شئت لم تسم شيئا . فقلت : كيف تصنع أنت ؟ قال : أجمعهما فأقول « لبيك بحجة وعمرة معا » ، ثم قال : أما إني قلت لأصحابك غير هذا . « ومنها » ما عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن عثمان خرج حاجا فلما صار إلى أبواء أمر مناديا ينادي بالناس : اجعلوها حجة ولا تمتعوا . فنادى المنادي ، فمر المنادي بالمقداد بن الأسود فقال : أما لتجدن عند القلائص رجلا ينكر ما تقول ، فلما انتهى المنادي إلى عليّ عليه السّلام وكان عند ركائبه يلقمها خبطا ودقيقا ، فلما سمع المحل النداء تركها ومضى إلى عثمان وقال : ما هذا الذي أمرت به ؟ فقال : رأي رأيته . فقال : واللّه لقد أمرت بخلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ثم أدبر موليا رافعا صوتا « لبيك بحجة وعمرة معا لبيك » الحديث . وفيه : إن هذه النصوص لا ترتبط بما نحن فيه ، وموردها هو حج التمتع الذي دخلت
كتاب الحج — صفحة 290 | السيد حسن الطباطبائي