أو جاهلا أو ناسيا ، ولكن إحرامه الأول صحيح باق على حاله ، فلو أتى بما يوجب الكفارة بعده وقبل الإعادة وجبت عليه ( 1 ) .
ويستحب أن يقول عند الغسل أو بعده ( 2 ) « بسم اللّه وباللّه ، اللهم اجعله لي
شرح
إحراما واقعيا .
وقد نسب إلى بعض أنه قال : ينوي ابطال إحرامه السابق ثم يحرم بعد الغسل . وهذا أبعد من سابقه ، لأن الإبطال بعد الفراغ من العمل صحيحا لا يصار إليه الا بدليل خاص صريح في ذلك ، ولا إشارة في النص إلى نية الإبطال .
والحق أنه من قبيل إعادة صلاة الفريضة جماعة كما عن صاحب الجواهر أنه قائل بذلك ، ولا اشكال فيه بعد ورود النص الصحيح الذي دل على ذلك ، وكان إحرامه الأول وافيا بمقدار المصلحة الملزمة ولا يكون ناقصا من هذه الجهة ، ولذلك كان صحيحا ولكن كان فاقدا للخصوصية الزائدة المطلوبة في الإحرام بنحو تعدد المطلوب ، من غير أن تكون تلك الخصوصية وتلك المصلحة ملزمة بل بمقدار مطلق الرجحان وكانت قابلة للتدارك وهي المصلحة الغسلية ، فصارت داعية للأمر بإعادة الإحرام ، فلهذا كان الإحرام الأول صحيحا ولا إشكال في صحة الإعادة ، كل ذلك بواسطة النص الخاص .
ثم لا يخفى أن الإعادة لا تكون واجبة بل تكون مستحبة ، لأنه لا معنى لوجوب إعادة المستحب أولا ، وان الإجماع على خلاف الوجوب على ما نقل ثانيا ، وعدم استفادة الوجوب من لفظ « ينبغي » لأنه إن لم يكن ظاهرا في الاستحباب فلا أقل لا يكون ظاهرا في الوجوب .
ثم إن النص دال على حكم العالم والجاهل ، وأما الناسي فليس له ذكر في النص ، إلا أن يندرج تحت العالم بالحكم كما ليس ببعيد ، أو يندرج تحت الجاهل في حال نسيانه . فتأمل .
( 1 ) هذا على قول الماتن واضح ، وكذا على ما اخترناه كما تقدم .
( 2 ) في الفقيه في باب سياق مناسك الحج : وقل إذا اغتسلت « بسم اللّه وباللّه » إلى