وإذا أحدث بعدها قبل الإحرام يستحب إعادته خصوصا في النوم ( 1 ) ، كما أن
شرح
( 1 ) يدل على الاستحباب بعد النوم ما عن النضر بن سويد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل أن يحرم ؟ قال : عليه إعادة الغسل « 1 » .
وقريب منه ما عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام « 2 » .
وفي مقابل ذلك صحيح عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم ؟ قال : ليس عليه غسل . فيدل على عدم استحباب إعادة الغسل .
ولا يخفى أن ما دل عليه صحيح النضر بن سويد وما دل عليه صحيح عيص بن القاسم من أظهر مصاديق المعارضة بين النصين ، وما ذكر من الجمع بينهما لا يمكن الموافقة عليه . نعم إن ثبت إعراض المشهور عن صحيح عيص يسقط بواسطة الإعراض عن الحجية ، فلا يصلح لمعارضة صحيح النضر بن سويد ، لكن إثبات ذلك مشكل في كمال الإشكال . نعم الإتيان به رجاء لا اشكال فيه .
هذا كله في حدث النوم ، وأما في غير النوم من الأحداث فلم يرد نص على استحباب الإعادة عندها ، وما ذكر وجها للتعميم لا يصلح دليلا على التعدي ، لأن كلها وجوه ظنية ولا تغني من الحق شيئا .
ويؤيد ذلك أن في صحيحة جميل إشعارا بذلك ، فان كفاية الغسل في اليوم لليل وبالعكس تشعر بأن وقوع الحدث في البين لا يوجب انتقاضه ولا يوجب إعادته ، لأنه من المستبعد جدا أن الإنسان من أول يومه إلى آخر ليلته - كما يدل عليه اطلاق الصحيح - لا يبتلى بحدث أصلا . والتمسك بما ورد من انتقاض الغسل بالحدث في باب غسل الزيارة في
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 9 ب 13 من أبواب الاحرام ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 9 ب 13 من أبواب الاحرام ح 2 .