ثم إن جواز التأخير على القول الأول إنما هو إذا مروا على طريق المدينة ( 1 ) ، وأما إذا سلكوا طريقا لا يصل إلى فخ فاللازم إحرامهم من ميقات البالغين .
التاسع : محاذاة أحد المواقيت الخمسة
وهي ميقات من لم يمر على أحدها ( 2 ) ، والدليل عليه صحيحتا ابن سنان ( 3 ) .
شرح
القول بأن التجريد كناية عن إحرامهم لا دليل عليه ، بل لا يكون مظنة ذلك ، فأدلة الإحرام محكمة من غير فرق بين البالغين والصغار .
( 1 ) هذا أيضا مما لا اشكال فيه ، فإن النص على فرض دلالته على قولهم منحصر في فخ ، فلا دليل على هذا القول بأنه ذكر من باب المثال .
( 2 ) ينسب ذلك إلى المشهور ، بل عن الرياض عليه الشهرة العظيمة ، وعنه قال : إذ لم نجد مخالفا في المسألة عدا الماتن في ظاهر الشرائع ، ولكن قد نسب الخلاف إلى المحقق الأردبيلي وسيد المدارك والفاضل الخراساني وصاحب الحدائق ونقل عنهم بأنهم لم يفتوا بكفايتها .
( 3 ) قد استدل على قول المشهور بصحيح ابن سنان كما سنذكر . أقول : أما أصل كفاية المحاذاة في الجملة مع القيود الموجودة في النص فلا إشكال فيها مع وجود النص الصحيح ، إنما الكلام في تسرية الحكم إلى غير مورد النص كما ينسب إلى المشهور . أما النص فهو ما رواه الكليني رضوان اللّه عليه عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من أقام في المدينة شهرا وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال ، فيكون حذاء الشجرة من البيداء .
وما رواه الصدوق رحمه اللّه باسناده عن الحسن بن محبوب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من أقام بالمدينة وهو يريد الحج شهرا أو نحوه ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها .