ومقتضاهما محاذاة أبعد الميقاتين إلى مكة ( 1 ) إذا كان في طريق يحاذي اثنين ، فلا وجه للقول بكفاية أقربهما إلى مكة ، وتتحقق المحاذاة بأن يصل في طريقه إلى مكة إلى موضع يكون بينه وبين مكة باب ، وهي بين ذلك الميقات ومكة بالخط المستقيم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا واضح على فرض القول بتسرية الحكم إلى غير مورد النص ، وأما على المختار من عدم التعدية إلى غير مورد النص فلا إشكال في الاقتصار على المستجمع لجميع الخصوصيات الواردة في النص إلا في الذي يكون قطعيا عدم دخالته في الحكم ، وأما على فرض القول بالتسرية وعلى فرض المثالية مع تصريح الإمام عليه السلام بمراعاة محاذاة مسجد الشجرة مع كونه أبعد المواقيت ولم يقل عليه السلام أو محاذاة الجحفة مثلا مع كونها أقرب إلى مكة ، فلا بد من مراعاة الأبعد إذا كان في الطريق يحاذي أكثر من ميقات واحد .
ولكن عرفت أن الأقوى الاقتصار على خصوص مورد النص ولا يجوز التعدي إلى غيره ، لأنه من المحتمل أن تكون في مورد النص خصوصية لا تكون في غيره .
والحاصل : انه مع عدم العلم بكون المورد من باب المثالية وعدم العلم بعموم المناط وعدم ثبوت ظهور الكلام وعدم ثبوت الإجماع التعبدي لا بد من الاقتصار على مورد النص ، وعلى قول من يدعي العلم أو ظهور الكلام في المثالية أو يدعي العلم بعمومية المناط فلا بد له من اتباع علمه ، فكل خصوصية وقيد في المورد يعلم بعدم خصوصيته فيحكم بالتعدي عنه ، وكل ما كان المحتمل عنده له الخصوصية عند الشارع فلا يجوز له التعدي عنه .
ومن الخصوصيات المعتبرة في المورد البعد الخاص في المحاذاة ، فان احتمل فيه الخصوصية فلا بد له من الاقتصار على هذا المقدار من البعد ، وإن ادعى العلم بعدم الخصوصية فيه أيضا فيمكن له التعدي إلى غيره ، فله القول بكفاية أقربهما إلى مكة .
( 2 ) الظاهر أن في العبارة غلطا أو تحريفا ، ويمكن أن يكون مراد الماتن أن تكون