تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وبوجه آخر : أن يكون الخط من موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط ( 1 ) في ذلك الطريق . ثم إن المدار على صدق المحاذاة عرفا ، فلا يكفي إذا كان بعيدا عنه ( 2 ) ، فيعتبر فيها المسامتة كما لا يخفى . واللازم حصول العلم بالمحاذاة إن أمكن ( 3 ) ، وإلا
شرح
المسافة بينه وبين مكة بقدر المسافة بينها وبين الميقات . وفيه : أن هذا الوجه لا يكون ضابطا للمحاذاة ، لإمكان عدم كون النقطتين في عرض واحد وإمكان تفاوتهما من مكة . ( 1 ) يمكن أن يكون المراد منه الخطوط المتصلة من اليمين واليسار من المار أقصر الخطوط إلى الميقات في ذلك الطريق فلا بأس به ، وملخص القول : إن الضابط - كما ذكرنا في تعليقتنا على العروة - بأن المحاذاة تتحقق بأن تكون مكة المعظمة على جبهة المستقبل لها والميقات على يمينه أو شماله بالخط المستقيم ، ويكفي في ذلك الصدق العرفي . ( 2 ) عدم كفاية البعيد ليس من أجل عدم الصدق العرفي في البعيد ، فان المحاذاة كما تصدق مع القرب تصدق مع البعد أيضا ، بل من جهة عدم اطلاق دليل كفاية المحاذاة ، فان الدليل دل على قرب المسافة بين الشخص والشجرة بستة أميال ، فلا يعم المسافة البعيدة . ويدل على ذلك أيضا وجوب إحرام أهل العراق من العقيق ووجوب إحرام أهل الشام من الجحفة مع محاذاتهم لمسجد الشجرة قبل العقيق وقبل الجحفة ، وقد قدمنا أن كفاية المحاذاة في غير مورد النص مع جميع الخصوصيات المذكورة فيه محل إشكال بل محل منع لعدم الدليل على كفايتها . ( 3 ) لا إشكال في ذلك ، لأن كل حكم ترتب على موضوع يلزم في تفريغ الذمة حصول العلم بالموضوع وفراغ الذمة من التكليف المتوجه إليه ، أما الظن الحاصل من قول أهل الخبرة فإن حصل منه الاطمئنان فلا اشكال في حجيته ، وأما غير الاطمئناني منه فيكون حجة في المقام بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : يجزيك
كتاب الحج — صفحة 227 | السيد حسن الطباطبائي