. . . . . . . . . .
شرح
يحتمل أن فعل الإمام عليه السلام كان للتقية ، فإن نقل المعصوم ذلك الفعل من دون إشارة إلى التقية أو كونه من جهة العلة دليل على الجواز مطلقا ، وإن كان قد يناقش في الروايات الأخرى الدالة على ذلك في السند مع احتمال اعتبار بعضها ، فلا إشكال في سند هذه الرواية .
وأما رواية الاحتجاج التي دلت على أنه لا يجوز الإحرام من ذات عرق اختيارا .
فمخدوشة من حيث الدلالة والسند ، أما من حيث الدلالة فإن ظاهرها عدم جواز الإحرام إلا من المسلخ والحال أن الإحرام من الغمرة يجوز بلا إشكال . مضافا إلى أنه لا تكون إشارة إلى لزوم الكفارة عليه لأجل لبس اللباس الممنوع عليه وان كان جائزا عليه . وأما من حيث السند فإن صاحب الاحتجاج لم يذكر اسناده إلى جوابات المسائل الفقهية التي سألها محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري كما لم يذكر اسناد أكثر ما ذكره ، فإنه قال في مقدمة كتابه : ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار باسناده ، إما لوجود الإجماع عليه أو موافقته لما دلت العقول إليه أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف الا ما أوردته عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام - إلى آخر ما ذكره في المقدمة . نعم ذكر الشيخ رضوان اللّه عليه ذلك في كتاب الغيبة بقوله : أخبرنا جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي قال : وجدت بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وإملاء أبي القاسم الحسين ابن روح رضي اللّه عنه على ظهر كتاب فيه جوابات ومسائل أنفذت من قم يسأل عنها - إلى آخر ما ذكره . وهنا وإن لم يذكر أسماء الجماعة إلا أنه قال في الفهرست عند ترجمة أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي رحمه اللّه : أخبرنا بكتبه ورواياته جماعة ، منهم الشيخ المفيد رحمه اللّه والحسين بن عبيد اللّه وأحمد بن عبدون كلهم عنه . انتهى . وكلامه يشمل هذا الخبر أيضا وأن الجماعة هؤلاء المذكورون . لكن الإشكال في أبي الحسن محمد بن أحمد ابن داود فإنه لم يوثق ، وقال النجاشي في ترجمته : محمد بن أحمد بن داود بن علي أبو