نزع ما عليه من الثياب إلى ذات عرق ثم اظهاره ولبس ثوبي الإحرام هناك ، بل هو الأحوط ، وان أمكن تجرده ولبس الثوبين سرا ثم نزعهما ولبس ثيابه إلى ذات عرق ثم التجرد ولبس الثوبين فهو أولى .
شرح
أن يكون الإجماع على خلافه أو الشهرة التامة ، فيكون دليلا معرضا عنه عند المشهور أو متفقا على خلافه .
وأما بالنسبة إلى آخره وأنه ذات عرق أو الغمرة ، فقد نقل عن الصدوقين والشيخ رضوان اللّه عليهم أنهم أفتوا بلزوم الإحرام إما من المسلخ أو من الغمرة في حال الاختيار مع عدم علة أو تقية ، ولا يجوز تأخير الإحرام عن الغمرة اختيارا . وقد عرفت دلالة روايات على ذلك ، فإن لم يثبت إعراض المشهور عن تلك الروايات فمقتضى الاحتياط أن لا يتجاوز الغمرة بدون الإحرام مع الاختيار ، وإن كان احتمال جواز الإحرام من ذات عرق قويا جدا ، فإن في مدة مديدة في زمان حضور الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين وإمكان السؤال منهم كانت الشيعة من العراق يحجون في كل سنة وكان الإحرام محل ابتلائهم في كل سنة لإحرام الحج وفي أقل من ذلك لإحرام العمرة ، فمن المستبعد جدا خفاء عدم جواز الإحرام من ذات عرق حتى يخفى على المشهور من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين رضوان اللّه عليهم بحيث أفتوا بجواز ذلك من غير تردد في ذلك ، بل بعضهم ادعى الإجماع على جواز ذلك ورووا نقل الخلاف عن الصدوقين والشيخ رضوان اللّه عليهم .
والحاصل : إن الأمر المبتلى به في كل سنة بل في أقل من ذلك ومورد لعمل الشيعة في السنوات الكثيرة لا يخفى على غير العلماء من الشيعة فضلا عن العلماء ومشهورهم ، مع أن خبر إسحاق الذي قد تقدم معتبر وقد دل على جواز الإحرام من ذات عرق .
وفيه : أنه قال الإمام عليه السلام : كان أبي مجاورا هاهنا فخرج يتلقى ( ملتقيا ) بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج . ولم