ذلك وهو في ذي الحليفة . وما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد من المنع عن
شرح
اسم المرور على الثاني . مضافا إلى إطلاق نفي البأس عن الإحرام منه . وتقييد الحكم التكليفي لا يقتضي تقييد الحكم الوضعي المستفاد من ظاهر النصوص . ومن هنا قال بعض الناس : إنه ينبغي القطع بذلك ، فما وقع من بعض المتأخرين من احتمال عدم المشروعية له ، بل ظاهر آخر الميل إلى العدم في غير محله . انتهى كلامه .
وفيه : إن إطلاق نفي البأس عن الإحرام منه قيد بالضرورة على هذا القول ، ولم يقيد خصوص الحكم التكليفي بل يعم الوضعي أيضا .
وأما ما دل على أن المواقيت ميقات لأهلها ومن أتى عليها من غيرها ، ففي صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : كتبت إليه ان بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل وعليهم في ذلك مؤنة شديدة ويعجلهم أصحابهم وجمالهم ، من وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلا منزل فيه ماء وهو منزلهم الذي ينزلون فيه ، فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم وخفته عليهم ؟
فكتب : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقّت المواقيت لأهلها ، ومن أتى عليها من غير أهلها وفيها رخصة لمن كانت به علة ، فلا تجاوز الميقات إلا من علة « 1 » .
وفيها تصريح بالنهي عن التجاوز من الميقات من غير علة ، وما يستفاد من هذه الرواية إن كان المرور على ميقات من المواقيت من غير أهلها ابتداء من غير تجاوز عن ميقاته الذي جعل له يجوز الإحرام منه ، وكذا إذا كان يمر على ميقاته ولكن به علة يجوز التجاوز من ميقاته ويحرم من ميقات آخر .
وفي خصوص من دخل المدينة على رواية إبراهيم بن عبد الحميد « 2 » . لا يجوز الإحرام إلا من ميقات أهل المدينة ، ولم يقيد في تلك الرواية بصورة كون المشي من طريق ذي
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 15 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 8 ب 15 من أبواب المواقيت ح 2 .