تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لكن خصها بعضهم بخصوص المرض والضعف لوجودهما في الأخبار ( 1 ) ، فلا
شرح
له أن يحرم إلا من مسجد الشجرة ، بل قال عليه السلام إلا من المدينة ، الظاهر أن المراد من ميقات أهل المدينة . وقد تقدم التصريح في صحيحة علي بن جعفر في إحرام أهل المدينة أنه قال : من ذي الحليفة والجحفة ، فلا تدل رواية إبراهيم بن عبد الحميد على قول المشهور . وأما رواية أبي بصير فيمكن أن تكون الإعابة على العمل بخلاف عمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وهو الأفضل الأرجح ، واعتذاره عليه السلام بأنه كان عليلا من ذلك . وأما القول بأنه لا مقتضي للعيب على ترك الأفضل . ففيه : إن الظاهر أن الأئمة عليهم السلام في أعمالهم لا يتركون الأفضل والأرجح بلا سبب وعلة ، بالأخص إذا كان غير الأفضل مخالفا لما اشتهر من عمل النبي ، فإن الظاهر أنهم كانوا مقيدين بموافقة أعمالهم لعمله صلى اللّه عليه وآله ولا يعملون على خلاف عمله المعروف منه إلا بسبب وعلة ، فلا تدل الرواية على عدم الجواز حتى تكون مقيدة لتلك الإطلاقات . ونقول مثل ذلك أيضا في رواية أبي بكر الحضرمي التي تقدمت في أدلة المشهور من اعتذاره عليه السلام عن كون ثيابه عليه بقوله : وقد رخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة . وقد يتداول في الروايات التعبير بالترخيص في ترك الأفضل والأرجح ، فلا تكون في الروايات ما يدل على تقييد الإطلاقات الدالة على كون الجحفة أحد الميقاتين اختيارا . ومع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط ، فإنه طريق النجاة . نعم لا إشكال في أن الأفضل الإحرام من مسجد الشجرة . ( 1 ) وفي خبر أبي بصير الذي تقدم قوله عليه السلام « وكنت عليلا » ، وفي خبر أبي بكر الحضرمي قوله « وقد رخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمن كان مريضا أو ضعيفا » بناء على عدم جواز التأخير عن مسجد الشجرة .