تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
طريق آخر جاز ، بل يجوز أن يعدل عنه من غير رجوع ، فإن الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات محلا ، وإذا عدل إلى طريق آخر لا يكون مجاوزا وان كان
شرح
لأنا نجيب : أولا بالطعن في السند بأن راويها وهو إبراهيم بن عبد الحميد واقفي ، وبأن في السند جعفر بن محمد بن حكيم وهو مجهول . وثانيا بالحمل على الكراهة جمعا بين الأدلة . وفيه : ان قوله في صورة العدول عن ذلك الطريق « وأجزأ وكان الإحرام من الجحفة اختياريا » محل اشكال ، وسنتعرض له . وأما الخدش في الرواية أولا من حيث السند لأن إبراهيم واقفي ، فإنه غير قادح مع الوثاقة . وأما جعفر بن محمد بن حكيم فهو من جملة رواة كامل الزيارة وصاحب الكامل وثق جميع الرواة الذين فيه . وأما الحمل على الكراهة جمعا بين الأدلة ، فلا وجه له بعد القول بتقيد أدلة الجواز بالضرورة ، لا سيما مع غضبه عليه السلام في الجواب ، فلا يمكن الحكم بالكراهة . وقال صاحب الجواهر في المقام : ثم لا يخفى عليك أن الاختصاص بالضرورة مع المرور على الميقات الأول ، وإلا فلو عدل عن طريقه ولو من المدينة في الابتداء جاز وأحرم منها اختيارا لأنها أحد الوقتين . وفيه : إن الاختصاص بالضرورة مبني على تقيد أدلة كون الجحفة أحد الوقتين ، وإلا مع العمل بإطلاقها تحمل الأدلة التي دلت على تعيين مسجد الشجرة على الأفضل يكون الإحرام من الجحفة اختياريا مطلقا مع المرور على مسجد الشجرة أيضا أو عدم المرور عليه . وقال صاحب الجواهر أيضا : بل الظاهر جواز الإحرام منها أيضا لو أخر عنه بعد المرور عليه إلى ميقات آخر اختيارا وإن أثم بذلك للنهي عن مجاوزة الميقات بلا إحرام من غير علة وفاقا لصريح جماعة ، لصدق الإحرام من الميقات الذي هو وقت لكل من يمر عليه وإن كان آثما بعدم إحرامه أولا عند المرور على الأول ، إلا أن ذلك لا يخرجه عن صدق