تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
أصلها ، فإنه سأل الإمام عليه السلام هل يجوز أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة فأجاب بقوله نعم ، كما أن قوله عليه السلام بأن النبي صلى اللّه عليه وآله لبّي في البيداء لتعليم الناس التلبية ، ومن الواضح أن هذا علة للجهر بها لا لأصلها ، فالتلبية التي توجب الإحرام أصل التلبية ولو اخفاتا ولو بواحد منها ، فتحمل جميع الروايات الواردة بأن التلبية في البيداء على الجهر بها . ويحمل أيضا قوله عليه السلام « فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يجازي الميل الأول أحرم » على أن المراد منه الإظهار بالإحرام لا أصل الإحرام . وكذلك في الروايات الأخرى وان كان قد يقال إنه حمل بعيد ولكن مع القرينة لا إشكال فيه . أو تحمل الروايات الواردة بأن الإحرام لا بد وأن يكون في الميقات والميقات مسجد الشجرة ، بأن المراد أن التهيؤ للإحرام لا بد وأن يكون في مسجد الشجرة لا أصل الإحرام ، بقرينة ما عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن التهيؤ للإحرام ؟ فقال : في مسجد الشجرة ، فقد صلى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول « لبيك اللهم لبيك » الحديث « 1 » . وهذا حمل بعيد جدا عن أكثر الروايات ، أو يحمل ما أمر بالتلبية بعد الخروج من المسجد على التلبيات المستحبة لا التلبية الواجبة التي صار بها محرما . ثم إنه قد اختلفت كلمات القوم في معنى الإحرام وحقيقته على أقوال : قال في المنتهى : التلبيات الأربع واجبة وشرط في إحرام المتمتع والمفرد ، فلا ينعقد إحرامهما إلّا بها أو بالإشارة للأخرس مع عقد قلبه بها . وقال بعد قريب من صفحة منها : مسألة في التلبيات الواجبة ، وبعد ذكرها قال : وقال ابن إدريس : إن هذه الصورة ينعقد بها
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 9 ب 34 من أبواب الاحرام ح 3 ص 44 .