تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
الإحرام يتحقق بفرض الحج ، ومع ذلك ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام - على رواية الصدوق - قال عليه السلام : الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها ، ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة يصلي فيه ويفرض الحج ، فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يجازي الميل الأول أحرم « 1 » . وأنت ترى أنه في هذه الرواية جعل الإحرام غير فرض الحج ، وهو مخالف للأدلة السابقة . وأيضا جعل محل الإحرام غير المسجد ، بل جعل خارج المسجد بمقدار بعد ميل من المسجد ، وهذا مخالف للأدلة السابقة ، بل لصدرها أيضا . والحاصل : إن في هذه الروايات معارضات لا بد من العلاج الصحيح إن أمكن وإلا فلا يمكن العمل على مضامينها . ويمكن أن يجمع بين ما دل على أن الأفضل في التلبية أن تكون في البيداء وما دل على أن محل الإحرام هو المسجد فحسب ، بأن المراد بالتلبية في البيداء هو الجهر بها لا أصلها ، بقرينة ما عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إن كنت ماشيا فأجهر باهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء « 2 » . فيستفاد أن ما يجوز أو يكون الأفضل أن لا يكون في الميقات الجهر بها لا أصلها . وما عن عبد اللّه بن سنان أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام : هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟ فقال : نعم ، انما لبّى النبي صلى اللّه عليه وآله في البيداء ، لأن الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلّمهم التلبية . ويستفاد من هذه الرواية أن في ذهن السائلين كان مغروسا بأن التلبية التي لا تكون في المسجد إنما هو الجهر بها لا
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 1 من أبواب المواقيت ح 4 . ( 2 ) . الوسائل ج 9 ب 34 من أبواب الاحرام ح 1 ص 44 .