تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ذا الحليفة هو المسجد ، وذلك لأنه مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفا ( 1 ) ، إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه . هذا مع إمكان دعوى ( 2 ) أن المسجد حد للإحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته ، وإن شئت فقل المحاذاة كافية ( 3 ) ولو مع القرب من الميقات .
شرح
( 1 ) قد نسب هذا البيان وما بعده إلى المحقق الثاني في حاشية القواعد . وفيه : انه - وإن فرض الموافقة في أصل هذا الفرق - لكنه إنما يتم في الجوانب المتصلة به وتكون بقربه جدا ولا يتم في جوانبه البعيدة عنه مع عدم الاتصال كمال الاتصال وكمال قربه ، ولا يمكن القول بهذا التقريب في جواز الإحرام من جميع أجزاء ذي الحليفة مع كونها بعيدة عن المسجد ، مع التأمل في جوانبه المتصلة به أيضا وصدق الإحرام منه عرفا . ( 2 ) هذه الدعوى بعيدة جدا إلا مع القطع بعدم الخصوصية للمسجد ، وأنى يكون هذا القطع مع عدم الاطلاع على مناطات الأحكام ، ولعل للمسجد خصوصية ملحوظة عند الشارع ولم نطلع عليها . غاية ما يدعيه المدعي هو الظن بذلك ، وهو لا يغني من الحق شيئا . مع أن وجود الظن بذلك محل إشكال فضلا عن حصول القطع بذلك ، فإن الظاهر من النصوص خصوصية المسجد ، ولا بد من العمل بظاهر النصوص . ( 3 ) هذا أيضا غير ظاهر ، وسيجيء البحث في الميقات التاسع وأن كفاية مطلق المحاذاة مع وجود القيود المذكورة في النص محل إشكال في البعيد أيضا فضلا مع القرب من الميقات ، والتعدي عن خصوص مورد النص محل إشكال . وقد يستدل على جواز الإحرام من خارج المسجد بروايات : « منها » ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام في بيان حج النبي وفيها : فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم وأحرم بالحج مفردا وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند