وعلى أي حال فالأحوط الاقتصار على المسجد ، إذ مع كونه هو المسجد ( 1 ) فواضح ومع كونه مكانا فيه المسجد فاللازم حمل المطلق على المقيد ( 2 ) . لكن مع ذلك الأقوى جواز الإحرام من خارج المسجد - ولو اختيارا وإن قلنا إن
شرح
( 1 ) إن ما يستفاد من مجموع الأخبار أن الميقات هو مسجد الشجرة ، فإنه إما أن نقول بأن ذا الحليفة اسم لمكان مخصوص يكون مسجد الشجرة جزء منه موافقا لقول اللغويين ، أو نقول بأن ذا الحليفة اسم لنفس مسجد الشجرة على نحو الاشتراك اللفظي أو صيرورته حقيقة شرعية ، أو نقول بأن استعماله في خصوص المسجد استعمال مجازي من باب استعمال لفظ الكل في جزئه .
فإنه بعد ما عرفت في أخبار متعددة من التعبير بذي الحليفة وتفسيره وبيانه بأنه مسجد الشجرة أو الشجرة - وإن لم يكن جميعها من الصحاح - إلا أن في الصحيح منها كفاية ، فالمستفاد منها أن المراد من الأخبار التي ذكر فيها ذو الحليفة من دون تفسير وبيان هو مسجد الشجرة أيضا .
وتؤيد ذلك الأخبار التي عبّر فيها عن الميقات بمسجد الشجرة أو الشجرة من دون ذكر ذي الحليفة ، فلا يبقى إشكال في أن الميقات لأهل المدينة هو مسجد الشجرة ، وهو المراد من الأخبار ، فيبقى من الاحتمالات قوة احتمال أن ذا الحليفة صار حقيقة شرعية في خصوص مسجد الشجرة ، كما أن المحتمل أن المراد في كلمات جمع من الفقهاء أن ميقات أهل المدينة ذو الحليفة هو مسجد الشجرة ، وقولهم ذلك تبعا للأخبار ، وقد عرفت أن هذا هو الأظهر في إطلاق الأخبار ، بل لا شك فيه كما عرفت .
( 2 ) الظاهر أنه على هذا الفرض يكون من باب إطلاق الكل وإرادة جزئه مجازا لا من باب إطلاق المطلق وإرادة المقيد ، فإنه على هذا الفرض يكون المسجد جزء من ذي الحليفة ، فاطلاق ذي الحليفة وإرادة خصوص المسجد من باب استعمال الكل وإرادة جزئه مجازا ، وإن أمكن توجيه ما في المتن أيضا .