وأما القول الثالث - وهو التخيير - فإن كان المراد منه الواقعي ( 1 ) بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ، ففيه انهما يعدان من المتعارضين والعرف لا يفهم التخيير منهما والجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك ، وان كان المراد التخيير الظاهري العملي فهو فرع مكافئة الفرقتين ، والمفروض أن الفرقة الأولى أرجح من حيث شهرة العمل بها ( 2 ) .
وأما التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل ، مع أن بعض أخبار القول الأول ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام . نعم لو فرض كونها حائضا حال الإحرام وعلمت ( 3 ) بأنها لا تطهر لإدراك الحج ، يمكن أن يقال يتعين عليها العدول إلى الإفراد من الأول ، لعدم فائدة في الدخول في العمرة ثم العدول إلى الحج .
شرح
( 1 ) الأقوى هذا القول ، فإن الأخبار على الظاهر منها متعارضة ، لكن مقتضى الجمع بين الطائفتين حمل الظاهر منها على النص منها ، فإن ما دل على العدول نص في جوازه ظاهر في تعينه ، وما دل على الإتمام وقضاء الطواف بعد العود من منى نص في جواز الإتمام ظاهر في تعينه ، فنقدم نص كل من الطائفتين على ظاهر الآخر ، فينتج التخيير . هذا في غير الصورتين اللتين نتعرض لهما ، والظاهر أن العرف بعد ملاحظة الجهات والالتفات إليها يحكم بذلك بلا شك وترديد .
( 2 ) قد تقدم أن ترجيح الشهرة بهذا المعنى أول الكلام ، وعلى فرض تسليمه هي شهرة الرواية لا شهرة العمل .
( 3 ) يمكن التفصيل بوجه آخر ، وهو أنه لو حاضت قبل الإحرام وتكون حائضا حال الإحرام وقد ضاق الوقت عن إتمام العمرة أو دخلت مكة يوم التروية أو بعدها في حال الحيض تعدل إلى حج الإفراد . وهذا هو الأحوط ، وفي غير هاتين الصورتين تكون مخيرة