مع أنا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدة اختلافها وتعارضها نقول :
مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا ، لأن المفروض أن الواجب عليه هو التمتع ، فما دام ممكنا لا يجوز العدول عنه . والقدر المسلم من جواز العدول صورة عدم إمكان
شرح
عن الشذوذ ، فبالإعراض يكونان ساقطين ، فيبقى القول بالتحديد بزوال يوم عرفة والتحديد بعدم خوف فوت الوقت بعرفة ، فإن قلنا بأن المراد من خوف فوت الوقت هو مقدار الركن منها وقلنا بأن بيان زوال يوم عرفة ليس للموضوعية بل من حيث كونه طريقا نوعيا إلى درك مقدار الركن من الوقت فلم تبق معارضة في البين أصلا ، فيكون المدار على عدم خوف فوت مقدار الركن من الوقت ، أو نقول له الموضوعية لكن حكمة جعله حفظ إدراك الاختياري من الموقف ، لا بمعنى إدراك كله بل بمقدار ركن منه ، فلم تبق أيضا معارضة في البين ، فيصير المدار على زوال يوم عرفة .
وإن لم نقل بذلك فتبقى المعارضة بين ما يدل على التحديد بزوال يوم عرفة وما دل على التحديد بعدم خوف فوت الوقت على الاحتمالين فيها ، فإن بنينا على معارضة الأخبار وتساقطها فلا بد لنا من السير على مقتضى القاعدة ، والقاعدة تقتضي من جهة أن الوظيفة هو التمتع فلا يجوز العدول إلى غيره ما دام ممكنا ، لكن من جهة أخرى أن من باب كثرة الأخبار وكثرة الأسئلة بأنه إلى متى للمكلف التمتع وبعده لا يكون له التمتع فيعلم أنه يكون مركوزا في نظر السائلين أن جواز إدامة التمتع له حد محدود ولا يجوز ادامته ولو مع فوت الموقف .
وبعبارة أخرى : يعلم صدور بعض هذه الأخبار عن المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين لبيان الحكم الواقعي ، والقدر المتيقن منها إدراك الموقف الاختياري بتمامه أو بمقدار الركن منه ، فيصير الأمر دائرا بين المحذورين حفظ وظيفة التمتع وعدم العدول منه وحفظ عدم فوت الاختياري من الموقف ، فان أحرزت أهمية أحدهما أو احتملت من دون الآخر فيجب اتباعه عملا بقاعدة العمل بين المحذورين ، وإن لم تحرز ولم تحتمل أهمية أحدهما