وفيه : أن موردها غير ما نحن فيه ، وهو عدم الإدراك من حيث هو ، وفيما نحن فيه يمكن الإدراك والمانع كونه في أثناء العمرة ، فلا يقاس بها . نعم لو أتم عمرته في سعة الوقت ثم اتفق أنه لم يدرك الاختياري من الوقوف كفاه الاضطراري ودخل في مورد تلك الأخبار ، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتم عمرته ثم بان كون الوقت مضيقا في تلك الأخبار .
ثم إن الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب وشمول الأخبار
شرح
عمل بوظيفته وتم حجه .
ولكن الظاهر كما تقدم منا أن تفويت الموقف بواسطة إتمام العمرة وعدم جوازه كان أمرا مركوزا في نظر السائلين وفي أجوبة المعصومين عليهم السلام في أخبار كثيرة بألسنة مختلفة بحيث يمكن أن يقطع الإنسان بصدور بعضها بعنوان الحكم الواقعي عنهم صلوات اللّه عليهم ، وان بنينا بسقوط بعضها بالإعراض أو سقوط كلها بالمعارضة ، ولا ينافي الاطمئنان بصدور بعضها عنهم عليهم السّلام وعدم إمكان الجمع العرفي لنا لعدم الشاهد له من كون الاختلاف من جهة الاختلاف في الفضيلة أو التخيير أو غير ذلك . فعلى هذا لا يمكن الجزم بجواز تفويت الموقف بواسطة إدامة العمرة إن لم نجزم على خلافه .
وعلى أي تقدير : إن فرضنا بقينا مرددين بين ترجيح أحد الحكمين يدخل في باب تزاحم الحكمين الإلزاميين والعمل على طبقه من ملاحظة الأهمية والمهمية ، فإن أحرزت الأهمية في طرف أو احتملت فيه بخصوصه يكون مقدما وإلا فالحكم هو التخيير وبواسطة تلك الأخبار الكثيرة - لا سيما ما دل على التحديد بزوال يوم عرفة - ولم يثبت ولم يتيقن معارض له بالنسبة إلى ما بعده فيحرز الأهمية في طرف العدول ودرك الموقف ، ولا أقل من احتمال الأهمية في خصوص طرفه ، وان بني على عدم إحراز الأهمية ولا احتمالها فيكون الحكم هو التخيير ، إلّا أن الأحوط مع ذلك اختيار العدول لما ذكرنا .