وإن علم أنه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث ( 1 ) ، وإن لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان ( 2 ) ، يظهر من سيد الرياض « قده » خروجه من الأصل ، حيث أنه وجه كلام الصدوق « قده » الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل بأن مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجبا أو لا ، فإن مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية خروجها من الأصل خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيا ، وحمل الخبر الدال بظاهره على ما عن الصدوق أيضا على ذلك . لكنه مشكل ، فإن العمومات مخصصة بما دل على أن الوصية بأزيد من الثلث ترد إليه إلا مع إجازة الورثة . هذا مع أن الشبهة مصداقية والتمسك بالعمومات فيها محل اشكال .
شرح
( 1 ) هذا مما تطابقت عليه النصوص والفتاوى ، ففي صحيحة معاوية بن عمار قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل مات فأوصى أن يحج عنه ؟ قال : إن كان صرورة فمن جميع المال ، وإن كان تطوعا فمن ثلثه « 1 » . وكذا غيرها من الروايات الدالة عليه بالإطلاق من أن الموصي إن كان غير ضرورة يخرج ما أوصى به من الحج من ثلثه ، والمسألة من حيث الفتوى هو المشهور ، بل يدعى عليه الإجماع .
( 2 ) هذا إذا علم أن الموصى به حجة الإسلام أو التطوع ، أما إذا شك في ذلك ولم يعلم أحد الأمرين فالظاهر عدم الإشكال في عدم خروجه من الأصل ، فإن العمومات الدالة على وجوب العمل بالوصية كما قال المصنف « ره » مخصصة بما لا يكون زائدا على الثلث ، خرج عنه الوصية بحجة الإسلام ، فإذا شك أن ما أوصى به يكون حجة الإسلام أو لا فمقتضى الأصل عدم تعلق الوصية بحجة الإسلام .
وهذا على رأينا وعلى قول من يقول بخروج الوصية لغير حجة الإسلام من الحج
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 25 من أبواب وجوب بالحج وشرائطه ح 1 .