. . . . . . . . . .
شرح
ولكن الحسن بن محمد بن سليمان لم يوثق في الرجال ، ونحن الآن نذكر الحديث على طبق تفسير علي بن إبراهيم ، قال : حدّثني محمد بن الحسن ، عن محمد بن العون النصيبي ، قال : لما أراد المأمون أن يزوّج أبا جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ابنته أم الفضل اجتمع أهل بيته الأدنون منه ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين ننشدك اللّه أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه ، وتنزع عنا عزا قد ألبسناه اللّه ، فقد عرفت الأمر الذي بيننا وبين آل عليّ عليه السلام قديما وحديثا . قال المأمون : اسكتوا فو اللّه لا قبلت من أحد منكم في أمره .
فقالوا : يا أمير المؤمنين أفتزوج قرة عينك صبيّا لم يتفقه في دين اللّه ولا يعرف فريضة ( ولا سنة خ ) من سننه ولا يميز بين الحق والباطل - ولأبي جعفر عليه السلام يومئذ عشر سنين أو إحدى عشرة سنة - فلو صبرت عليه حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف فرضا من سنّة .
فقال المأمون : واللّه انه لأفقه منكم وأعلم باللّه وبرسوله وفرائضه وسننه وأحكامه وأقرأ لكتاب اللّه وأعلم بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وتنزيله وتأويله منكم ، فاسألوه فإن كان الأمر كما قلتم قبلت منكم في أمره ، وان كان كما قلت علمتم أن الرجل خير منكم .
فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم وأطمعوه في هدايا أن يحتال على أبي جعفر عليه السلام بمسألة لا يدري كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج ، فلما حضروا وحضر أبو جعفر عليه السلام قالوا : يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن أذنت له أن يسأل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة . فقال المأمون : يا يحيى سل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه ؟ فقال يحيى : يا أبا جعفر أصلحك اللّه ما تقول في محرم قتل صيدا ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : قتله في حلّ أو في حرم ، عالما أو جاهلا ، عمدا أو خطأ ، عبدا أو حرا ، صغيرا أو كبيرا ، مبدئا أو معيدا ، من ذوات الطير أو من غيرها ، من صغار الصيد أو من كبارها ، مصرّا عليها أو نادما ، بالليل في وكرها أو بالنهار