الأجل لا بمعنى الفورية ، إذ لا دليل عليها .
والقول بوجوب التعجيل إذا لم يشترط الأجل ضعيف ، فحالها حال البيع في أن اطلاقه يقتضي الحلول ، بمعنى جواز المطالبة ووجوب المبادرة معها .
شرح
الحلول في مقابل شرط الأجل ، بمعنى أن مقتضى صحة الإجارة أن بعد تمام العقد ما لم يكن شرط وانصراف وتعارف في البين يصير الموجر مالكا لمال الإجارة وأن المستأجر مالكا على ذمة الموجر للعمل بما استؤجر فيه .
أما وقت التسليم فتختلف الموارد واختلاف المتعارف والإمكانات ، فإذا آجر نفسه للحج لشخص وقد آجر نفسه للغير في هذه السنة قبل هذه الإجارة لا يمكنه بحسب التكليف الشرعي الإتيان بالحج لهذا الشخص ، وعلى هذا لا يجب عليه الإتيان للحج لهذا الشخص ، فلا يجوز للمستأجر المطالبة ولا يجب على الأجير المبادرة .
وأما مع عدم المانع من إتيان العمل في هذه السنة فيشكل القول بعدم وجوب التعجيل ولو لم يطالب المستأجر إلا مع رضاه بالتأخير أو كان قرينة أو انصراف حين العقد أو تعارف حينه على التأخير ، فقول المصنف وجوب المبادرة مع المطالبة المفهوم منه عدم وجوب المبادرة مع عدم المطالبة لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه مع عدم المطالبة وعدم العلم برضاه بالتأخير يشكل الحكم بعدم وجوب المبادرة ، فإنه مع اشتغال الذمة لحقوق الآدميين فعلا وفي الحال بدون دليل على التأخير وعدم إحراز رضا صاحب الحق بالتأخير يشكل الحكم بعدم وجوب المبادرة ، بل الظاهر أنه لا إشكال في وجوب المبادرة عليه ، لكنه كما أشرنا لا بد من ملاحظة التعارف وعادات البلد وسائر القرائن .
مثلا : إذا استأجر شخصا معروفا بايجار نفسه للحج ويكون هذا شغله ، فكثيرا ما يؤجر نفسه للحج مع ايجار نفسه قبلا لحج واحد أو لحجين أو أكثر للغير ، فإذا أراد المستأجر إتيان الحج في سنة الإيجار أو سنة بعدها فلا بد أن يقيد المعاملة بذلك أو يشترط في ضمن العقد ، فمع عدم القيد أو الشرط يستظهر منه عدم إرادة التعجيل . كما أنه إذا كانت