نعم لو ملك منفعة خاصة - كخياطة ثوب معين أو الحج عن ميت معين على وجه التقييد - يكون كالأول في عدم امكان إجازته ( 1 ) .
شرح
الإجارة منحصرا بفرد خاص لا غير ، وهو الحج الصادر منه في تلك السنة ، وقهرا تعين ما في الذمة في هذا المعين ، فيكون هذا المصداق في الحقيقة ملكا للمستأجر الأول ، فتكون له إجازة الإجارة الثانية على النحو الأول بلا فرق بينهما .
إلا أن يخدش في ذلك : بأن انحصار مصداق الكلي في فرد لا يوجب مملوكية الفرد بما هو فرد للذي كان مالكا للحج الكلي في ذمة الموجر حتى تكون إجارته للمستأجر الثاني التصرف في ملك المستأجر الأول فضولة وله حق الإجازة لها والإجارة الثانية باطلة ، لأنه لم يكن مالكا للحج في هذه السنة مباشرة لا الفرد الخاص منه لأنه جعله ملكا للمستأجر الأول ولا الكلي لأنه لا فرد للكلي الذي يكون اختياره في يده ، فإنه على الفرض كان للكلي فرد واحد وهو في الحال صار ملكا للغير ، فلا ملكية له حتى يمكن إجارته . ومع ذلك كله لا تخلو المسألة من تأمل ما .
( 1 ) لا يخفى أن المتيقن من تصحيح الإجارة الثانية بإجازة المستأجر الأول هو الذي تكون الإجارة الثانية في حق المستأجر بجميع قيوده ، وكلام الماتن لعله لا يستفاد منه هذا كاملا . مثلا : إجارة الشخص للخياطة أو الكتابة تارة تكون لمطلق الخياطة أو مطلق الكتابة مباشرة في يوم معين فآجر الأجير نفسه للغير للخياطة مثلا مباشرة في ذلك اليوم تكون اجارته تصرفا في حق المستأجر الأول فله أن يجيزها ، أما إذا آجره المستأجر الأول لخياطة ثوب زيد على نحو التقييد ثم آجر الأجير نفسه للغير لخياطة ثوب عمرو فلا يعلم أن يكون له إجازة الإجارة الثانية ، لأن حق المستأجر الأول كان منحصرا في خياطة ثوب زيد في يوم معين مباشرة على نحو التقيد وخياطة ثوب عمرو مبائنة لحق المستأجر الأول وليس تصرفا في ملكه ، فيشكل الحكم بامكان إجازة المستأجر الأول .
وهكذا إن استأجره للحج عن ميت معين على نحو التقيد في السنة المعينة مباشرة ثم