تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
القدرة على العمل بها بعد وجوب العمل بالأولى . ومع عدم اشتراط المباشرة
شرح
وجوب حجة الإسلام . وقد تقدم عن الماتن عدم دلالتها على ما ادعوا ، ونحن أيضا بيّنا على النحو المشروح عدم دلالتها على ما ادعوا ، بل تدل على الصحة ، وهي روايات ثلاث قد ذكرناها في تلك المسألة مع شرحها فراجع . السادس : وهو العمدة في الإشكال - ان الإنسان لا يملك منافعه المتضادة في عرض واحد بل يملكها على نحو البدل . مثلا : لا يملك الإنسان في آن واحد وفي عرض واحد للكتابة والخياطة ، فإذا اشتغل بالخياطة لا يقدر في تلك الحالة الاشتغال بالكتابة ، كما أنه لا يمكنه الاشتغال في آن واحد بالكتابتين المختلفتين أو بالخياطتين المختلفتين ، فإذا ملك منفعته الخاصة في زمان خاص كالحج لشخص لا يملك تلك المنفعة الخاصة في ذلك الزمان حتى يمكنه التمليك لشخص آخر ، فالحج في تلك السنة إذا صار مملوكا لزيد مثلا - والمفروض أن الإنسان لا يملك منافعه المتضادة - فلا يملك شيئا حتى يملكه لعمرو ، فالإجارة الثانية للحج تصير باطلة ، لأنه إما أن يملك المستأجر الثاني الحج الذي يكون بنفسه مالكا له والمفروض أنه لا يملكه وإما أن يملك عمرا ما كان مملوكا لزيد ، فتكون المعاملة فضولية . فهذا مثل مسألة دار آجره انسان لزيد إلى سنة فلا يملك منافع الدار في تلك السنة حتى يملكها لشخص آخر بالإيجار الآخر ، فان آجرها ثانية تكون الإجارة الثانية باطلة ، فهذا الوجه صحيح فالإجارة الثانية باطلة . والوجه الوجيه : ان ما ملكه وكان تحت سلطنته قد ملكه للمستأجر الأول فلا يبقى شيء حتى يملكه للمستأجر الثاني ، ولهذا تكون الإجارة الثانية باطلة . وهذا هو الفارق بين ما نحن فيه ومسألة من استقر عليه الحج حجة الإسلام أو حجا بالنذر الذي قلنا إن حجه تبرعا أو نيابة عن الغير صحيح ، وكذا إجارة نفسه للحج نيابة صحيحة ، وهو أنه في تلك المسألة لم يصر الحج مملوكا للّه بالملكية الاعتبارية بل صار