عليه مقيدا بخصوصية الطريق المعين ، إنما الكلام في استحقاقه الأجرة المسماة على تقدير العدول وعدمه ، والأقوى أنه يستحق من المسمى بالنسبة ويسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبرا في الإجارة ( 1 ) على وجه الجزئية ، ولا يستحق شيئا على تقدير اعتباره على وجه ( 2 ) القيدية ، لعدم اتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذ وإن برئت ذمة المنوب عنه بما أتى به ، لأنه حينئذ متبرع بعمله .
ودعوى أنه يعد في العرف انه أتى ببعض ما استؤجر عليه فيستحق بالنسبة ، وقصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه عرفا عن العمل للأجزاء كما ذهب إليه
شرح
( 1 ) هذا واضح إذا كان اعتبار الطريق في الإجارة على وجه الجزئية ، بمعنى أنه آجره لطي الطريق الخاص والعمل بمناسك الحج وكان المستأجر عليه مركبا منهما ، فبمقتضى تقسيط الأجرة على أجزاء المستأجر عليه يسقط من الأجرة بمقدار المخالفة ويستحق الباقي من الأجرة المسماة .
هذا إذا لم يفسخ المستأجر الإجارة لتبعض الصفقة ، وان فسخ يفسخ ، فحينئذ يستحق أجرة المثل بمقدار عمله على ما هو المعروف بينهم ، على تأمل بيّناه في المسألة المتقدمة إن لم يكن إجماع عليه .
( 2 ) بأن يستأجره على الحج المقيد بكونه من طريق خاص على نحو وحدة المطلوب ، فعلى الظاهر لا يستحق شيئا لا الأجرة المسماة ولا أجرة المثل ، فإنه لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا كلا ولا بعضا . أما عدم استحقاقه للأجرة المسماة فلعدم الإتيان بالعمل المستأجر عليه ، وأما عدم استحقاقه لأجرة المثل فلأن المأتي به لم يكن بأمر المستأجر ، فان أمر المستأجر كان متعلقا بالعمل المقيد ولم يأت به وما أتى به غير مطلوب له بل كان من المتبرع بعمله .