تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
المقدمية ، فما ذهب اليه بعضهم من توزيع الأجرة عليه أيضا مطلقا لا وجه له ، كما أنه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام ، إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثم أبطلت
شرح
عنه - كما ادعي الإجماع عليه وليس ببعيد - فعلى القاعدة ، وفرض كونه أجيرا على الأعمال المخصوصة لا يستحق شيئا من الأجرة ، لأن المستأجر عليه كان أعمال الحج ولم يأت منه شيئا ، فلا يستحق من الأجرة شيئا . وأما ما يقال : من أن قاعدة احترام عمل المسلم ما لم يقصد المجانية تقتضي أن لا يذهب هدرا ، فإن لم يستحق أجرة المسمى لكن يستحق أجرة المثل . ففيه : أنها مسلمة ، لكن ما لم يلغي المسلم احترام عمله بنفسه ، فإن الأجير كان يمكنه أن يؤجر نفسه لطي الطريق وعمل الحج جميعا حتى يكون طي الطريق جزء للمستأجر عليه فيستحق بإزائه جزء من الأجرة ، ولكن لم يفعل ذلك ، بل آجر نفسه لخصوص أعمال الحج في مقابل الأجرة المسماة وألغى حرمة عمله الذي هو طي الطريق فلا يستحق شيئا . وأما ما يقال : من أن استيفاء عمل الغير بأمره موجب للضمان ، فبما أن الأجير قد طي الطريق بأمر المستأجر فيصير ضامنا له . ففيه : أنه إذا وقعت إجارة صحيحة على عمل فكل ما يتبعه لا يوجب ضمانا غير الأجرة المسماة ، مضافا إلى أنه ان بنينا بوجود الأمر المقدمي من طرف الآمر إلا أنه هو الأمر بالمقدمة الموصلة لا بمطلق المقدمة كما حقق في الأصول ، فلا أمر من المستأجر أصلا . مضافا إلى كل ذلك أنه إذا آجر الأجير نفسه فقط لأعمال الحج وهو يعلم أن الإتيان بما استؤجر عليه يتوقف على طي الطريق فأقدم على طي الطريق مجانا فلا يستحق شيئا ، فلا يكون مغرورا أصلا حتى يرجع إلى من غرّه . نعم لو آجر نفسه لطي الطريق ولأعمال الحج بحيث يكون طي الطريق جزء من الإجارة وجعلت الأجرة في عقد الإجارة في مقابل عمل الحج وطي الطريق معا يستحق من الأجرة ما يقابل طي الطريق بالنسبة ، لأنه جزء