وأما إذا مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ، ففي الإجزاء قولان ، ولا يبعد الإجزاء وإن لم نقل به في الحاج عن نفسه ، لإطلاق الأخبار في المقام . والقدر المتيقن من التقييد هو اعتبار كونه بعد الإحرام ، لكن الأقوى عدمه ، فحاله حال الحاج عن نفسه في اعتبار الأمرين في الإجزاء .
والظاهر عدم الفرق بين حجة الإسلام وغيرها من أقسام الحج ، وكون النيابة بالأجرة أو بالتبرع .
شرح
المعتبرة بأصلها أو باطلاقها من غير دليل معتد به مشكل ، والفتوى على خلاف الشهرة المحققة والإجماعات المنقولة وعدم وجدان من أفتى على طبق إطلاق الرواية قديما وحديثا أشكل . ولكن احتمال تحقق الإجماع التعبدي على خلاف إطلاق الموثق غير بعيد ، فلا بد من تقييد الموثق بما بعد الإحرام ، وان كان التقييد بذلك مشكلا أيضا ولو بما يستأنس به من مقابلة الطريق بمكة بقوله عليه السلام : إن مات في الطريق أو بمكة . بكون المراد من الطريق هو القريب من مكة ، فيمكن أن يكون المراد هو بعد الإحرام ، لكنه مشكل أيضا .
ومع عدم الاطمئنان بجميع ما ذكر فلا بد من الاحتياط قبل الإحرام ، وأما بعد الإحرام وقبل دخول الحرم فإن لم نستبعد تقييد الموثق بالإجماع والقدر المتيقن من تقييده تقييده بما قبل الإحرام فلا بد من الإفتاء بالإجزاء بعد الإحرام ، وإن نستبعد ذلك فلا بد من الاحتياط أيضا . وأما بعد الإحرام ودخول الحرم ، فإن ثبت إجماع تعبدي على الإجزاء - كما أنه ليس ببعيد وادعاه غير واحد - فإن أمكن العمل بالموثق في هذا المورد فهو القدر المتيقن منه ولم نقل بإعراض الأصحاب عنه أو قلنا بامكان الإعراض عن بعض مدلول الدليل فقط ، فلا بد من الإفتاء بالإجزاء ، وإلا فالعمل بالاحتياط .
وأما قول الماتن « الأقوى عدمه » فالظاهر أنه اعتمد على مرسلة المقنعة المقيدة بنظره لموثق إسحاق ، لكن تقدم الإشكال في المرسلة - مضافا إلى ضعفها سندا ودلالة كما تقدم - لا تصلح للتقييد ، لأن بينها وبين الموثق عموما من وجه .