تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
لاختصاص ما دل عليه به ، وكون فعل النائب فعل المنوب عنه لا يقتضي الإلحاق ، بل لموثقة إسحاق بن عمار المؤيدة بمرسلتي حسين بن عثمان وحسين ابن يحيى الدالة على أن النائب إذا مات في الطريق أجزأ عن المنوب عنه ، المقيدة بمرسلة المقنعة : من خرج حاجا فمات في الطريق فإنه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة ، الشاملة للحاج عن غيره أيضا .
شرح
وعدم العمل بما دل عليه مما هو أزيد من ذلك للمعارض الذي هو أقوى منه لا يقدح في العمل به فيما نحن فيه ، والمراد من الخبرين في كلام صاحب الجواهر وصاحب المدارك صحيحا ضريس وبريد العجلي اللذين تقدما المذكورين في باب ( 26 ) من أبواب وجوب الحج ، وهما مختصان كما قال المصنف « ره » في الحاج عن نفسه . وما ذكره صاحب الجواهر من أن الظاهر كون ذلك كيفية خاصة في الحج . لا يمكن المساعدة عليه لا ظهور فيه أصلا ، وصرف افتاء الأصحاب على طبقه لا يوجب الظهور في ذلك . وأما ما قاله أيضا وقبله قاله صاحب المدارك من أنه إذا ثبت ذلك في حق الحاج عن نفسه ثبت في نائبه لأن فعله كفعل المنوب عنه . وفيه : ان فعل النائب كفعل المنوب عنه ، بمعنى أن المنوب عنه لو كان آتيا بالعمل في حياته كان مسقطا لما في ذمته ، كذلك فعل النائب يكون موجبا لسقوط ما في ذمة المنوب عنه . فمسلم إلا أن ترتب جميع الأحكام المترتبة على فعل المنوب عنه على فعل النائب أول الكلام ولا دليل عليه ، والنصوص الواردة مختصة بالمنوب عنه . ومع احتمال الخصوصية تسرية الحكم إلى النائب لا وجه له إلا بالقياس وهو باطل أو تنقيح المناط وهو لا يثبت ، فقول المصنف « ره » كون فعل النائب فعل المنوب عنه لا يقتضي الإلحاق متين . فبقي موثق إسحاق ، وتقدم منا رفع المعارضة بينه وبين موثق عمار وفاقا للمصنف في رفع أصل المعارضة لا في وجهه ، لكن موثق إسحاق يدل على إطلاق الموت في الطريق في