[ مسألة لا يجوز استيجار المعذور في ترك بعض الأعمال ]
( مسألة : 9 ) لا يجوز استيجار المعذور في ترك بعض الأعمال ، بل لو تبرع المعذور يشكل الاكتفاء به ( 1 ) .
شرح
أيضا ومعارضة لما هو أقوى منها سندا ودلالة ، معرض عنها عند الأصحاب وعلى الظاهر لم يعمل أحد بها ، فهي مطروحة أو مؤلة .
وما دل منها على الاجتزاء بعد خروج النائب من المنزل وموته في الطريق أو في مكة قبل الإتيان بالمناسك ، فالعمدة في هذه الروايات سندا ودلالة موثقة إسحاق بن عمار مع معارضتها بموثقة عمار الساباطي التي دلت على عدم الاجتزاء ، لكن يمكن رفع المعارضة بحمل موثقة عمار على الاستحباب ، أو تحمل على أن ما أوجبه الإمام عليه السلام هو تكليف النائب مع فراغ ذمة المنوب عنه ، ولا تدل على عدم فراغ ذمة المنوب عنه .
وما يقال : من أن النائب الأول يأتي بالعمل النيابي وبافراغ ذمة المنوب عنه وكذلك الثاني يأتي بالعمل نيابة عن المنوب عنه ، فكيف يمكن القول بفراغ ذمة المنوب عنه .
فإنه يقال : لا إشكال في القول بفراغ ذمة المنوب عنه وجعل التكليف في ذمة الأجير ، وهذا معنى أن الأجير ضامن ، بمعنى أنه ضامن للعمل النيابي عن المنوب عنه واشتغال ذمته بالعمل عنه . ولا استبعاد في ذلك ، فإنه حكم تعبدي لا بد من ملاحظة مقتضى الدليل ، والدليل لا يقتضي بقاء اشتغال ذمة المنوب عنه حتى يكون معارضا لموثقة إسحاق .
والحاصل : إن أمكن ذلك فلا معارضة في البين ، وإلا فيحمل موثقة عمار على الاستحباب وتبقى موثقة إسحاق بلا معارض . ولكن الإشكال في ذلك أن الظاهر عدم عمل الأصحاب على إطلاقها ، وسيأتي البحث عنه حين تعرض المصنف له .
( 1 ) فإن أدلة الأبدال العامة الاضطرارية مختصة بالعامل عن نفسه المضطر في تمام الوقت ظهورا أو انصرافا إلى ذلك ، ولا تشمل النائب عن الغير بحيث يوجب عمله الاضطراري سقوط التكليف الواجب عن ذمة المنوب عنه ، إلا في الموارد التي دل دليل خاص على ذلك ، بل يشكل شمول أدلة النيابة له أيضا .