تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
السلام : كل من دان اللّه عز وجل لعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللّه فسعيه غير مقبول . إلى أن قال عليه السلام : وإن مات على هذا الحال مات ميتة كفر ونفاق . وتقدم في اشتراط كون النائب مؤمنا ما بيّناه من أن المخالف أسوأ حالا من الكفار وأشد كفرا منهم . فإن قلنا بعدم صحة النيابة عن الكافر فعلى القاعدة لا بد من القول بعدم صحتها عن المخالف أيضا ، من غير فرق بينهم من الناصب وغيره إلا أنه وردت روايات تدل على الجواز في الجملة وجواز النيابة عن بعضهم ، ففي صحيح وهب بن عبد ربه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أيحج عن الناصب ؟ فقال : لا . قلت : فإن كان أبي ؟ قال : إن كان أباك فنعم . وفي طريق آخر : فحج عنه « 1 » . وفي موثق ابن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر ؟ قال : فقلت : فينتقض ذلك من أجره ؟ قال : لا هي له ولصاحبه وله سوى ذلك بما وصل . قلت : وهو ميت هل يدخل ذلك عليه ؟ قال : نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه . فقلت : فيعلم هو في مكانه أن عمل ذلك لحقه ؟ قال : نعم . قلت : وإن كان ناصبا ينفعه ذلك ؟ قال : نعم يخفف عنه « 2 » . وهذه الرواية ليست صريحة في النيابة ، بل ولا تكون ظاهرة فيها ، بل يحتمل أن يكون المراد إهداء الثواب لا النيابة ، فلا يكون إطلاقها معارضا لصحيح وهب . أما تقييد اطلاقها في الناصب بخصوص الأب فمشكل جدا ، فإنه يلزم إخراج الأكثر . وبعد احتمال حمل الموثقة على إهداء الثواب فلا معارض للصحيحة ، فيختص جواز النيابة عن الناصب إذا كان والدا لا غيره ، بل لا يتعدى إلى الجد أيضا ، لأن الظاهر من
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 20 من أبواب النيابة في الحج ، ح 1 . ( 2 ) . الوسائل ج 8 ب 25 من أبواب النيابة في الحج ، ح 5 .
كتاب الحج — صفحة 442 | السيد حسن الطباطبائي