عليه استيجاره عنه .
ويشترط فيه أيضا كونه ميتا أو حيا عاجزا في الحج الواجب ، فلا تصح
شرح
وأما ما ذكره صاحب الجواهر : من أن الكافر لا يخفف عنه العذاب لعدم قابليته لذلك ، ومن البديهي أن صحة عمل النائب مستلزمة لفراغ ذمة المنوب عنه عن الحج الفائت عنه ، وهو لا ينفك عن ارتفاع عذابه الذي كان مترتبا على تركه لهذا العمل الواجب وبقاء شغل ذمته به .
وفيه : أن عدم تخفيف العذاب عنه لكفره وعدم اعتقاده بوجوده تعالى أو بوحدانيته أو برسله تبارك وتعالى لا ينافي ارتفاع العذاب بواسطة ترك الواجبات عليه ومخالفته لما أمر به بعد إتيان النائب عنه ما تركه في حياته ، وبعد كون عمل النائب صحيحا يرتفع منشأ العقاب بقاء فلا يبقى منشأ العقاب ، فيرتفع العقاب قهرا من جهة ترك هذا الواجب ، فلا يعاقب عقاب تارك الحج قهرا بقاء . فكما أنه إذا عمل بالواجبات التوصلية في الدنيا لا يعاقب في الآخرة أو في البرزخ على تلك الواجبات لعدم حدوث منشأها ، فكذلك إذا ارتفع منشأ العقاب بقاء يرفع العقاب المسبب عن ترك الواجب .
وأما الآية التي دلت على عدم تخفيف العذاب عن مطلق الكافر الذي مات على كفره - وهي قوله تعالىخالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ *« 1 » - فالجواب عنها ما ذكرنا .
والحاصل : إن عدم تخفيف العذاب عن الكافر من حيث كفره لا ينافي التخفيف من جهات أخرى . مضافا إلى كل ذلك أن عدم التخفيف من حيث كيفية العذاب لا ينافي التخفيف من حيث أمد العذاب ، فإنه بحسب الآية الشريفة لا يعلم الخلود ولم يتيقن الخلود المطلق لمطلق الكفار ، ففي قوله تعالىيَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ
هامش
( 1 ) . سورة البقرة / الآية 162 .