. . . . . . . . . .
شرح
السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ« 1 » فإنه تبارك وتعالى فرق بين السعيد والشقي من حيث خلود الأول في الجنة وخلود الثاني في النار ، فإنه تبارك وتعالى بعد ما قال بأن السعيد في الجنة خالد فيها ما دامت السماوات ، ثم استثنى بمشيّته تبارك وتعالى ، ثم وعد بعدم المشية على الخلاف بقوله تعالىعَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ، فتحصل من هذه الآية أن خلود أهل الجنة دائمي لا انقضاء له وإنه لا يشاء انقضاءه ، بخلاف قوله تعالى بالنسبة إلى الذين شقوا فإنه تعالى بعد ما أوعدهم بخلودهم في النار استثنى المشية على خلافه ولم يذكر بعده عدم المشية ، فيبقى احتمال تعلق المشية بانقطاع العذاب من دون ذكر بعدم تعلق المشية .
والحاصل : ان اللّه تبارك وتعالى فرق بين خلود أهل الجنة بأنهم خالدون فيها ما لم تتعلق المشية على الخلاف ، ثم بيّن أن المشية لا تتعلق بخلاف الخلود بقولهعَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍوبيّن خلود أهل النار بأنهم خالدون ما لم تتعلق المشية بالخلاف ، ولم يذكر عدم تعلق المشية بالخلاف .
فتحصل من جميع ما ذكر : أنه لم يدل دليل قطعي على عدم ارتفاع عقاب ترك بعض الواجبات عن الكافر بواسطة النيابة عنه في ذلك الواجب ، مثل النيابة عنه في الحج أو تخفيف عذابه من هذه الجهة ، كما أنه يحتمل الارتفاع أو التخفيف بواسطة بعض الفضائل الأخلاقية والملكات الفاضلة ، كما قد يقال بالنسبة إلى انوشيروان وحاتم الطائي وغيرهما ، أو بواسطة محبة الكافر لأمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه أو لبعض الأئمة صلوات اللّه عليهم كما قد ورد في بعض الأخبار ، وأمثال ذلك . فلا يمكن الحكم بعدم صحة النيابة عن الكافر من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) . سورة هود / الآيات 105 ، 106 ، 107 ، 108 .